بين محمد حماقي والملحن عمرو مصطفى مسيرة ممتدة لنحو 23 عاماً، تنقلت عبر 10 ألبومات كاملة، بدأت مع الخطوة الأولى لحماقي في ألبوم "خلينا نعيش" (2003)، وتُوجت مؤخراً بـ 7 أغنيات دفعة واحدة في ألبومه الجديد "سمعوني" ليرتفع رصيد هذا التعاون الإبداعي إلى 35 أغنية.
هذه الرحلة ليست مجرد أرقام، بل هي توثيق لذكاء ملحن يعرف كيف يصيغ الجملة اللحنية التي تضمن نجاح صوت حماقي، في الحقيقة ثمة خيط واضح يربط صوت حماقي وجيتار عمرو ، وهو البحث عن الفكرة الموسيقية الجديدة ، النغمة المتطورة، والتجديد دائمًا.
في السطور التالية نستعرض معًا، 10 أغنيات مُهمة في مسيرة محمد حماقي من ألحان عمرو مصطفى، أغاني تبدو علامات فارقة في شراكتهما الفنية الطويلة :
1- أحلى حاجة فيكي :
لا شك أن "أحلى حاجة فيكي" هي المنعطف الأهم في مسيرة محمد حماقي، و"الهيت" الأكثر نجاحًا وطلبًا في حفلاته حتى الآن. صدرت الأغنية في ثاني ألبوماته "خلص الكلام" (2006)، وهي من كلمات أيمن بهجت قمر وتوزيع تميم.
للأغنية قصة مهمة حيث بدأت فكرتها بتوزيع نفذه تميم، أعجب حماقي بالشكل الموسيقي وطلب من عمرو مصطفى صياغة لحن مناسب، وبعدها كتب أيمن بهجت قمر الكلمات.
لحن رشيق من مقام الكرد – المفضل لدى عمرو مصطفى- جاء متماشيًا مع "الجروف" الذي صممه تميم ليخلق شكلًا مختلفًا لـ "هيتات" الألفية، إيقاع راقص ولكنه دون صخب موسيقي، لهذا لم يكن غريبًا أن تكون الأغنية "خلطة سحرية" نقلت حماقي إلى مصاف نجوم الصف الأول.
2- م البداية :
واحدة من أصدق وأقوى الأغاني الدرامية الرومانسية في مسيرة حماقي، صدرت في ألبوم "كل يوم من ده" عام 2019، من كلمات أمير طعيمة وتوزيع نادر حمدي.
يقدم عمرو مصطفى لحنًا شجنيًا تصاعديًا من مقام النهاوند، ثلاثة جُمل لحنية متدرجة صعودًا وهبوطًا، تفيض بالدراما، حيث استغل عمرو مصطفى المساحات الدافئة في صوت حماقي، وبفضل توزيع نادر حمدي الذي اعتمد على البيانو بشكل أساسي، خرجت الأغنية كملحمة غنائية.
3- بقت عادة :
بالعودة مجددًا إلى ألبوم "خلص الكلام"، سنكتشف أن عمرو مصطفى قدم أيضًا واحدة من الأغاني المميزة وهي "بقت عادة" كلمات أيمن بهجت قمر وتوزيع تميم .
بنفس تسلسل صناعة "أحلى حاجة فيكي" قدم هذا الثلاثي "بقت عادة" كأغنية تنطلق من قالب موسيقي جديد، لحن عمرو مصطفى ينطلق من مقام "الكرد" ليغازل القالب الموسيقي الذي ابتكره تميم.
توزيع قائم على الإيقاع الهاديء ممزوجًا بأصوات إلكترونية تتراقص مع الناي والجيتار، لكن يظل صوت حماقي بطلًا وكأنه جزء من هذا التوزيع الذي جاء سابقًا لعصره .
4- يزلزل :
ينطلق عمرو مصطفى كملحن لمنطقة أكثر شرقية في أغنية "يزلزل" التي صدرت بألبوم "كل يوم من ده" عام 2019 .
لحن من مقام الحجاز المليء بالطاقة، مع تداخل ذكي يغازل مقام العجم في بقية اللحن. كلمات أيمن بهجت قمر غارقة في الشقاوة والمفردات المصرية الدارجة مثل "ألم هدومي وأعزل" و "من تحت لتحت أتغزل".
أما توزيع تميم صاغ إيقاع مقسوم مصري، منحه صوت "الترومبيت" و "الأوبوا" روحًا تركية .
5- نفسي أبقى جنبه:
واحدة من أقوى "هيتات" حماقي التي صدرت في ألبوم "من قلبي بغني" عام 2012 ، الأغنية مثلت طفرة في هوية البوب المصري في تلك المرحلة، بدأت صناعة الأغنية بتوزيع وإيقاع صاغه الموزع "توما" ، ثم صاغ عليه عمرو مصطفى لحنًا رشيقًا كان عنوانه في البداية "بامبا بامبا" ، قبل أن يكتب كلماته أيمن بهجت قمر.
بطل الأغنية اللحن الراقص على توزيع يجمع بين "الجروف" القوي، والإيقاع المشحون بالأصوات الإليكترونية والوتريات ، أغنية تحمل كل مواصفات "الهيت" المُفعم بالطاقة.
6- كفاية حلول وسط
أغنية خارج الصندوق في كافة تفاصيلها، ليست "هيت" بالمعنى المتعارف عليه، ولكنها تجربة موسيقية حقيقية ذهب فيها حماقي للون موسيقي لم يقدمه من قبل وهو "التانجو".
صدرت في ألبوم "كل يوم من ده" وهي من كلمات خالد تاج الدين، وتوزيع رامي سمير. لحن عمرو مصطفى جاء ذكيًا ليعكس الجدية والحسم في كلمات الشاعر بدلاً من العاطفة المتأرجحة، اعتمد فيه عمرو مصطفى على جمل لحنية قصيرة وقوية خالية من الزخارف ، أما الموزع رامي سمير فصاغ توزيعًا أقرب إلى درس موسيقي في تقديم موسيقى "التانجو" مفعمًا بالبيانو بالوترتيات والجيتار والأكورديون.
7- آن الأوان :
في ألبومه الأول " خلينا نعيش" عام 2003 كان محمد حماقي على موعد مع هدية من الموزع طارق مدكور وهي أغنية "آن الأوان". وراء الأغنية قصة فهي كانت ضمن اختيارات عمرو دياب في ألبومه "أكتر واحد بيحبك" ولكنه استبعدها، فجاء الموزع طارق مدكور بها وطلب من عمرو مصطفى تعديل اللحن قليلًا ، لتكون افتتاحية الألبوم الذي انتجه مدكور لحماقي .
كلمات خالد تاج الدين لا تخل من حنين هاديء ورجاء في العودة، أما لحن عمرو مصطفى فينطلق من مقام البياتي ثم يجنح إلى مقامه المفضل الكرد ، لحن رشيق وقوي ساهم في تقديم حماقي للجمهور ، وتوزيع طارق مدكور كان رائدًا في تلك المرحلة كواحد من أساتذة "تعريب" موسيقى اللاتين بوب.
8- خلينا نعيش:
في ذات الألبوم قدم عمرو مصطفى الأغنية التي حملت عنوانه "خلينا نعيش" من كلمات ربيع السيوفي وتوزيع طارق مدكور.
لحن هاديء عاطفي من مقام الكرد، صُمم خصيصاً ليناسب قالب اللاتين بوب الذي صاغه الموزع طارق مدكور، نتوقف أمام هذه الأغنية ونشعر وكأنها امتداد لـ "تملي معاك" تُحفة مدكور مع عمرو دياب.
9- الغالي ناسيني :
تكمن موهبة عمرو مصطفى في قدرته على صياغة ألحان متماشية مع التوزيعات الموسيقية الحديثة المُنفذة مُسبقًا ، وهذا ما حدث في أغنية "الغالي ناسيني" حين صاغ الموزع شريف مكاوي توزيعًا أقرب لنسخة طبق الأصل من أغنية Stromae الشهيرة tous les mêmes، لكن لحن عمرو مصطفى جعل هذا التوزيع ملائمًا لأغنية عربية بجُمل لحنية قصيرة ورشيقة .
10 – أجمل يوم :
الأغنية الهيت لألبوم "عمره ما يغيب" (2015)، والتي افتتح بها حماقي مرحلة جديدة من النضج الفني.
لحن احتفالي ومبهج صُمم في الغالب على التوزيع الذي صاغه تميم بروح الـ "الفانك" ولمسات من الـ "يورو دانس".
برع عمرو مصطفى في جعل اللحن متدفقاً وسريع الحفظ، فخرجت الأغنية بروح مُختلفة تجمع عدة صيغ، تلائم محاولات التجديد في صناعة "الهيتات" وقتها.
كيمياء لا تغيب
تكمن أهمية تجربة عمرو مصطفى ومحمد حماقي في كونها نموذجاً حياً لـ "كيمياء إبداعية" نادرة؛ ملحن يمتلك جرأة التجديد وموهبة النغمات "المُعدية" التي لا تُنسى، وفنان ذكي يعرف كيف يطوع خامة صوته ليستوعب بها تطلعات جيله الموسيقية.
إنها شراكة كُتبت بالتوافق وتلاقي الأفكار، 35 أغنية يمكن أن تعتبرها توثيقًا لرحلة مهمة في تاريخ البوب المصري والعربي .






