منذ صدور حكم محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي الفرنسية بسجن الفنان سعد لمجرد 10 سنوات، مع إيداعه السجن، في قضية الفرنسية لورا بريول، تحرك الجدل حوله في ثلاثة اتجاهات، أولها عقوبة قضائية جديدة تضعه أمام مرحلة مختلفة من القضية، وثانيها مساندة من زوجته ووالده وأفراد من عائلته وعدد من الفنانين، فيما تمثل الاتجاه الثالث في انتقادات وجهت إلى من أعلنوا تعاطفهم معه أو دافعوا عنه.
غيثة العلاكي أول الداعمين لـ سعد لمجرد
كانت زوجة سعد لمجرد، غيثة العلاكي، من أول المعلنين عن موقفهم بعد الحكم، عبر رسائل مطولة نشرتها على حسابها في إنستغرام، استعرضت خلالها السنوات التي عاشتها الأسرة منذ بداية القضية، وأكدت تمسكها بموقفها من الاتهامات والقرار القضائي.
وقالت إن الأسرة تعاونت مع السلطات طوال السنوات الماضية وقدمت ما لديها من مواد وأدلة، وتحدث أفرادها عندما طلب منهم ذلك، مضيفة أن سعد احترم الشروط التي فرضت عليه خلال فترة الرقابة القضائية التي امتدت قرابة عشر سنوات.
وتطرقت إلى مطالبة مالية قالت إن الأسرة أبلغت بها خلال هذه الفترة، موضحة: "سئلنا: ما هو ثمن حرية زوجي؟ وقيل لنا إنه إن لم يدفع، فسيعود إلى السجن. لم ندفع، واليوم هو في السجن".
وأضافت أن الأسرة كانت ترى ضرورة إخضاع المواد التي قدمتها للفحص والتحقيق، خصوصًا في ظل ما وصفته بغياب أدلة جنائية تثبت الاتهام الموجه إلى زوجها.
وتابعت: "حاربنا من أجل أن يسمع صوتنا، ومن وجهة نظري، أشعر وكأن تحذيراتنا وأدلتنا وأصواتنا قد تم تجاهلها.. أين العدالة عندما تقول عائلة إنها قدمت للسلطات مواد تظهر محاولات مزعومة لوضع ثمن لحرية رجل؟ وأين العدالة عندما تتم مناقشة المال مقابل تغيير الإفادات؟".
وفي رسالة أخرى، قالت إن الحكم الصادر في القضية لا يستطيع محو السنوات التي عاشتها مع زوجها، مؤكدة أن عائلته تشعر بالفخر بالطريقة التي واجه بها سنوات الضغط وعدم اليقين والألم.
وأضافت أن الأشخاص المقربين منه يعرفون شخصيته بعيدًا عن العناوين والاتهامات، معتبرة أن ما يحدث داخل قاعة المحكمة لا يمحو سنوات كاملة من الذكريات والحياة المشتركة.
وأكدت أنها وعائلته والأشخاص الذين يحبونه سيواصلون الوقوف إلى جانبه، وقالت: "مهما حدث، ومهما تطلب منا هذا الطريق، سأقف إلى جانبه".
والد سعد لمجرد يتمسك ببراءة ابنه
وجاء موقف والد سعد لمجرد الفنان بشير عبدو في الاتجاه نفسه، حيث كتب بعد صدور الحكم: "ولدي سعد مظلوم مظلوم مظلوم بكل ما في الكلمة من معنى.. حكم جائر رغم كل الأدلة الواضحة التي قدمها فريق الدفاع أمام قاضي المحكمة والنيابة العامة.. حالنا أنا وزوجتي للا نزهة وزوجة سعد ووالدتها لا يعلم به إلا الله سبحانه".
فنانون يعلنون دعمهم لسعد لمجرد
وامتد الدعم إلى عدد من الفنانين عقب الحكم، وكانت دنيا بطمة من أوائل المتفاعلين مع التطور القضائي، ووجهت رسالة إلى لمجرد أكدت فيها استمرار وقوفها إلى جانبه، متمنية له ولأسرته الصبر والقوة لتجاوز المرحلة الحالية.
كما عبرت شذى حسون عن موقفها من الحكم عبر حسابها على إنستغرام، قائلة: "حزينة جدًا من أجله"، كما أعلنت هند سداسي تضامنها مع لمجرد وأسرته، وتمنت لهم القوة والصبر، معربة عن أملها في انفراج الأزمة.
من جانبه عبر عصام بلاليوي على حسابه بإنستغرام عن موقفه من حكم حبس سعد لمجرد قائلًا: "قد لا ينصفنا القانون كما تمنينا، لكنني مؤمن أن عدل الله لا يضيع معه حق".
فيما وجهت نجاة رجوي رسالة إلى لمجرد وأسرته، قائلة: "لا حول ولا قوة إلا بالله.. الله يفرجها عليك يا رب خويا.. والله يرزق عائلتك وغيثة الصبر يا رب"، فيما دعم زهير البهاوي سعد برسالة قال خلالها: "الله ينصرك ويقويك وإن شاء الله الأيام الجاية تحمل معها الفرج والخير".
وكتبت صفاء حبيركو: "سعد.. غيتا.. أدعو من كل قلبي أن يمنحكما الله القوة ويطمئن قلبيكما"، بينما وجه حاتم عمور رسالة إلى لمجرد قال فيها: "الله يدير تاويل الخير ويخفف عليك هاد الضائقة.. أخويا سعد دعواتنا معاك ومع عائلتك في هاد الظرفية الصعيبة والله يقويك".
كما كتبت ابتسام بطمة عبر حسابها: "لا حول ولا قوة إلا بالله.. ربي معك أخويا سعد والله يكون مع والديه ومراته قاصحة بزاف"، أما زينب أسامة، فنشرت صورة تحمل عبارة "كلنا مع سعد لمجرد"، وأرفقتها برسالة تحدثت فيها عن أخلاقه وحضوره الفني، كما أشارت إلى إسهامه في انتشار الأغنية المغربية ووصولها إلى جمهور عربي واسع.
وشاركت سعيدة شريف في حملة دعم لمجرد وكتبت عبر حسابها: "خويا سعد.. الله يفرجها عليك الله يصبر أهلك الله يفك وحايل مراتك على خير.. كل التضامن".
انتقادات لدعم سعد لمجرد بعد الحكم
في المقابل، أثار استمرار دعم سعد لمجرد انتقادات من منظمات حقوقية ونسوية ومستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا بعد صدور الحكم الاستئنافي الأخير.
وتتركز هذه الانتقادات على الفصل بين المكانة الفنية للمغني والمسار القضائي لقضيته، حيث يرى منتقدون أن استمرار الدفاع عنه بسبب شهرته قد يؤدي، من وجهة نظرهم، إلى تهميش حقوق الضحايا أو التعامل بصورة مختلفة مع الاتهامات المرتبطة بالعنف ضد النساء.
ويستند جانب من هذا الجدل أيضًا إلى وجود قضية قضائية أخرى منفصلة في فرنسا، صدر فيها حكم بالسجن 5 سنوات بحق لمجرد في مايو 2026 عن واقعة تعود إلى عام 2018 في سان تروبيه، وقد استأنف دفاعه ذلك الحكم.
قضية لورا بريول تعود إلى الواجهة
وتعود القضية التي صدر فيها الحكم الأخير إلى اتهام لورا بريول سعد لمجرد بالاعتداء عليها داخل غرفة فندق في باريس عام 2016، بعد لقاء جمعهما في أحد الملاهي الليلية بالعاصمة الفرنسية.
ونفى لمجرد أمام القضاء ارتكاب الاغتصاب، وتمسك منذ بداية القضية بموقفه الرافض للاتهامات، قبل أن تقضي محكمة الجنايات في باريس عام 2023 بسجنه 6 سنوات، وهو الحكم الذي استأنفه.
وبدأت محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي نظر القضية في سبتمبر الجاري، قبل أن تصدر في 26 سبتمبر حكمها الجديد بالسجن 10 سنوات مع إيداع لمجرد السجن.
وتزامنت القضية مع مسار قضائي منفصل متعلق بادعاءات محاولة ابتزاز مالي، بعدما أثيرت شبهة مطالبة لمجرد بدفع 3 ملايين يورو مقابل سحب الشكوى أو عدم حضور لورا بريول أمام المحكمة.
وفي أبريل 2026، أصدرت المحكمة الجنائية في باريس أحكامًا بحق ستة أشخاص في هذا الملف، وأدانت خمسة منهم وبرأت بريول من التهم الموجهة إليها.
قضية سان تروبيه.. حكم آخر في ملف منفصل
أما القضية الثانية، فتعود إلى واقعة في سان تروبيه عام 2018، حيث أدانت محكمة الجنايات في دراغينيان سعد لمجرد بالسجن 5 سنوات في مايو 2026، بعد محاكمة استمرت أربعة أيام، قبل أن يعلن دفاعه استئناف الحكم.
وتظل هذه القضية مستقلة عن ملف لورا بريول الذي صدر فيه الحكم الأخير بالسجن 10 سنوات، حيث تتعلق الأولى بوقائع عام 2018 في سان تروبيه، بينما تعود الثانية إلى واقعة عام 2016 في باريس.
دفاع سعد لمجرد يستعد للطعن على الحكم
وأكد فريق الدفاع عن سعد لمجرد عقب الحكم الأخير تمسكه ببراءته من الاتهامات، معلنًا اعتزامه الطعن على القرار أمام محكمة النقض الفرنسية، لتدخل القضية مرحلة قضائية جديدة.






