أطلق الموزع الموسيقي التونسي عصام الشرايطي تصريحات مباشرة وجريئة، منذ الدقائق الأولى لاستضافته في بودكاست "إنعكاس" مع الإعلامي الهادي زعيم، كما أعلن أحكامه الحاسمة في مسيرة عدد من المطربين، مؤكدًا أنه لا يفضل لغة المجاملات حين يتعلق الأمر بالموسيقى.
عصام الشرايطي لم يتردد في القول إن التوزيع الموسيقي قد يكون الفارق بين أغنية عابرة وأيقونة خالدة، مؤكدا أن أخطاء التوزيع أفسدت أعمالا كان يمكن أن تعيش طويلًا.
وبصراحة لافتة، أشار إلى أن بعض أغاني عمرو دياب وشيرين عبدالوهاب والشاب خالد، وقعت ضحية خيارات توزيع لم تكن موفقة، معتبرًا أن مرحلة الشاب خالد بعد تعاونه مع المنتج الموسيقي العالمي ريد وان لم تبلغ القوة ذاتها التي سبقتها.
وقال الشرايطي: "هناك أغاني كانت لتصبح أيقونية لكن فكرة خاطئة في التوزيع أفسدتها. لن أكون دبلوماسيًا، هناك أغاني لعمرو دياب، وشيرين، والشاب خالد.. مثلاً الشاب خالد بعد تعاونه مع ريد وان في ألبوم C'est la vie الأعمال التي تلت ذلك لم تكن بنفس القوة".
عمرو دياب أذكى مطرب عربي
وعن علاقته بـ عمرو دياب، كشف عصام الشرايطي كواليس لقاء جمعهما لأربع ساعات، مؤكدًا أن عمرو دياب هو أذكى فنان عربي، وهو الوحيد الذي طلب لقاءه بنفسه، معتبرًا أن هذا يعد من المشاهد النادرة داخل صناعة اعتادت أن يركض فيها الموزعون خلف النجوم، حسب قوله.
لكنه فاجأنا حين تابع قائلًا: "بالنسبة لي لم يكن حلما أن أعمل معه، بل عملي هو الذي لفت نظره. جلسنا معًا لأربع ساعات، وأعطاني تقديرًا كبيرا لعملي. عمرو دياب هو أذكى فنان عربي، لديه إصرار وعزيمة وطاقة إيجابية مذهلة. اختلفنا فقط في نقطة واحدة؛ هو يحب أن يقود الجميع، وأنا لا أُقاد. يجب أن أضع لمستي ورؤيتي الخاصة، وإلا فلن أكون عصام الشرايطي".
ذكرى أهم من أم كلثوم
وعند الحديث عن الفنانة الراحلة ذكرى محمد، وصفها بأنها "حبيبته التي تمنى مقابلتها"، مؤكدًا أنها ظاهرة فنية لم ولن تتكرر، وذهب أبعد من ذلك حين قال إن ذكرى تفوقت- من وجهة نظره- على أم كلثوم، لأنها أعادت تعريف الغناء في الخليج ومصر والعالم العربي، ولأن أثرها ما زال حاضرًا حتى في وعي فنانات الجيل الحالي، وعلى رأسهن أنغام، مؤكدا أن هذا الرأي يتحمل مسؤوليته بالكامل.
وعن الفنان الراحلة ذكرى محمد قال: "هذه حبيبتي. كان حلم حياتي أن أراها فقط. ذكرى لم ولن يعوضها أحد؛ وفي رأيي الشخصي وأنا مسؤول عن كلامي؛ ذكرى أفضل من أم كلثوم، لأنها غيرت مقاييس الغناء في الخليج ومصر والعالم العربي، وأي فنانة الآن، حتى أنغام، تتحدث عنها بحب وانبهار".
وحين ذكرت أنغام، قال الشريطي إنه تعاون معها بداية منذ عام 2006، حين سمعت عنه بعد وصوله إلى مصر، وأرسلت في طلبه، ووصفها بأنها مدرسة في الإحساس والتقنية، وأنها "رقم واحد في الخليج وتتقاضى أعلى الأجور بفضل أعمالهما المشتركة".
الأعلى أجرًا
وبسؤال الشرايطي عن التوزيع الموسيقي الأعلى سعرا خلال مشواره قال: "أنا الأعلى سعرًا عربيًا"، فقاطعه الهادي مندهشًا: "عربيًا!"، فأجاب الشرايطي: "نعم، وبفضل الله السوق يتحرك بناء على ما أقدمه. هذا ليس غرورا بل لغة أرقام ونتائج"، موضحًا أنه رفض العمل مع كثير من الفنانات رغم العائد المادي الكبير، منهن هيفاء وهبي، حسب قوله.
من هو عصام الشرايطي؟
وتحدث الشرايطي عن جذوره، حيث ولد في "المظيلة" في قفصة، جنوبي تونس، وهناك بدأ شغفه بالموسيقى في بيئة خالية من أي إرث عائلي فني.
واشار إلى أنه كان يتنفس موسيقى قبل أن يفهمها، وكان جده يغني له النشيد الوطني لينام، فالتقط والداه مبكرا هذا الشغف واحتضناه منذ أن كان عمره ثلاث سنوات ونصف، فأصبح يغني ويعزف، ويتهيأ للحفلات بحماس طفل يرى المسرح أكبر من عمره.
وأشار إلى أنه لم يتلق تعليمه الأكاديمي إلا بعد بلوغه 22 عاما، وكان ذلك في المعهد العالي للموسيقى بسوسة، لكنه لم يكمل الدراسة، مفضلا العمل الميداني على القاعات، خاصة أن فترة الدراسة كانت قاسية نتيجة دراسته في المعهد صباحًا، ثم التوجه لعمل ليلي في المساء.
صابر الرباعي بوابة الظهور
وعن بداية ظهور اسمه في تونس، أشار إلى أن التحول الحقيقي جاء عبر الدراما التلفزيونية، مع موسيقى مسلسلات شكلت آنذاك قطيعة مع السائد، قبل أن يفتح له الفنان صابر الرباعي بوابة العالم العربي، موضحا أن مزجه للإيقاعات شكل صدمة للجميع، خاصة في تجربة "يا للا"، التي كسرت الصورة النمطية لصابر الرباعي، الذي وصفه بأنه "ملك الطرب".
وقال الشريطي إنه حين شعر أن السقف التونسي لم يعد يتسع له، اختار القاهرة كنقطة انطلاق جديدة، مبررا اختياره بأن مصر هي قلب الصناعة الموسيقية في العالم العربي، مشيرا إلى أنه ذهب بمال محدود، وإمكانيات بسيطة، وكمبيوتر اشتراه بالتقسيط، ليجني خلال عامين فقط ثمار مجهوده، ويخرج 14 ألبوما مع كبار نجوم الغناء العربي.
وأكد أنه خلال تواجده بمصر، تشكلت شراكاته الأوسع، فتعاون مع رابح صقر، وعبدالمجيد عبدالله، وأحلام، ونوال، وأسماء لمنور، ثم أنغام.






