عادت الموهية المغربية الشادبة ليل مؤخرًا إلى ساحة الإصدارات مع أغنية "لا لا"، لنسمع الصوت الجريء المتمرد يؤدي هذه المرة برقة وبطفولية. بعد سنوات من دخولها الساحة الفنية، اختبرت ليل الكثير، وأصبحت في هذه المدة زوجة وأم واستمرت بمشاريعها الفنية، ليمر صوتها بتطور متسارع يستحق تسليط الضوء عليه.
أخبرنا إصدار ليل الأول "باقي" في 2020 بأنها مستعدة لفتح مواضيع عميقة عن تجاربها الشخصية، فاستعرضت أسلوبها المميز بكتابة الأغاني الذي طورته منذ أن كانت مراهقة. امتلكت ليل خاصية الصوت الدافئ المشبع بالحنان، الذي يأخذ قلب المستمع بكثير من اللهفة والرقة والحب، ما ساعدها على ربط مشاعرها وعواطفها بإبداعتها.
تعاملت المغنية الشابة في أولى فيديو كليباتها ليك مع الكاميرا بقليل من الخجل لم تهتم بأن تخفيه، لتقدم نفسها بالعفوية والطبيعية التي تصيغ بها كلماتها. وقفت بين عازفي القراقبو والسنتير في نهاية الكليب، لتعود وتستحضر هذه الآلات المأخوذة من الغناوة لاحقًا في تراكات ليك وإنسايد. رافق المنتج رامون مسيرة ليل منذ بدايتها، وتنقلا سويًا من الأفرو بوب إلى الدانسهول والتراب والآر-آند-بي، خاصة وأنها صرحت سابقًا بأنها لا تحب أن تبقى أسيرة جنرا واحدة.
تبعت ليل حدسها في ثيمات إصداراتها، فلم تهتم بما هو رائج، بل اهتمت بأن تكون كلماتها مريحة لجمهورها، وأن تبعث الأمل في المشاعر وتطلق العنان للخيال والتجربة. حكت عن حياتها الشخصية ومشاكل الاكتئاب التي مرت بها، وأثبتت نفسها كرابر متمكنة في تراك "24"، عبر القوافي واللعب على الكلمات والتبجح بقدراتها من خلال فلو جذاب "كانبات كانخدم على الـ kick والـ snare" .
افتتحت ليل تعاوناتها الغنائية مع موتشي في "كارينيو" على إيقاعات لاتينية. ليأتي بعدها تراك "تشامبيون" مع ستورمي، حيث اندمجت أصواتهما على إيقاع بطيء يلاحق حديثهم عن مشاعرهم بتلقائية. أما تعاونها الأخير مع دراغانوف فكشف عن قدرات ليل الغنية بالتلونات والعواطف الظاهرة، لتثبت نفسها أكثر وأكثر.
من ناحية أخرى، اهتمت ليل بالهوية البصرية لإصداراتها، فإلى جانب التجريب في الكتابة والغناء، قامت ليل بإخراج كليب وانا بنفسها على طريقة الـ وَن شوت، واستمرت بالإخراج لاحقًا في كليبات أغنيات "باي وعيني". كما تعاونت مع أهم المخرجين في المشهد المغاربي، من محمد إغمان إلى علاء الدين الرايس ودوسيه تريسنتي، والذي أخرج لها "إنسايد" الذي يمكن اعتباره ثورة في ظاهرة الكليبات الغارقة بالمؤثرات البصرية التي تصدرت المشهد المغاربي.
كشفت ليل في أولى مقابلاتها عن النقد الذي تتعرض له النساء في مجال صناعة الموسيقى: "اليد الغالبة هي ديال الرجالة مش ديال العيالات" (العيالات تعني النساء بالدارجة) وحكت عن طموحها بأن تفتح مسيرتها الباب للجيل الحاضر والقادم من الأصوات النسائية. بعدها بسنوات ظهرت في فيزا فور ميوزك لتؤدي أغانيها الخاصة، وتثبت نفسها ككاتبة أغاني ومخرجة ومغنية واثقة من خطاها في مشهد يندر فيه العنصر النسائي.
لاحقًا، دخلت ليل مرحلة جديدة في حياتها الشخصية والفنية مع الأمومة. أطلقت ألبومها الأول "ولادة"، الذي حمل تأثيرات واضحة من الدانسهول والأفروبيتس، بعد فترة قصيرة من إنجاب طفلتها الأولى، وكأن الألبوم كان مرتبطًا مباشرة بتحولاتها الشخصية والنفسية في تلك المرحلة. ورغم الغياب الذي تبعه بسبب حملها الثاني، واصلت إصدار الأغاني المنفردة بوتيرة متقطعة.
وعادت هذا العام بإصدار "لا لا"، حيث ظهرت في المشاهد المصورة واقفة أمام المايك تحمل طفلتها الثانية، بينما تتحرك ابنتها الأولى حولها. بدت الأمومة هنا جزءًا من الحكاية نفسها، لا مجرد تفصيل جانبي في حياتها، وكأن ليل تحاول أن تدمج يومياتها وتحولاتها العائلية داخل صورتها الفنية، وكأن حياتها الشخصية أصبحت جزءًا واضحًا من السردية التي تبنيها حول نفسها كفنانة.






