أطلق الرابر الليبي ساياكس أغنيته الجديدة "هَلْبَا"، وجاءت الموسيقى من إنتاج جيريمي أما الكليب من إخراج مصوّر الشوارع عزدين. حمل الإصدار مفاجأة لافتة، مع ظهور ساياكس من دون القناع الذي رافقه منذ انطلاق مسيرته العام الماضي.
قدّم فيها بيرسونا جديدة تعبّر عن الحنين إلى الوطن واضطرار هجره، وتطرح التورّط بين خيارين صعبين: غموض المستقبل في البلد الأم، أو التيه وعدم الاستقرار في الموطن الجديد. اعتمد الإنتاج الموسيقي على تتابعات من الجيتار الإسباني، تليها كمانات حادّة بعزف جماعي، مع إيقاعات دف متتالية في الخلفية، تنسجم مع ثيمة الارتحال وتعبّر عنها.
البلاغة في الفقد
يبتعد ساياكس في هذا الإصدار عن أسلوب كلام قوي أو حاد، ويقدّم بارات شاعرية عميقة على شكل تبرير، كأنه يجيب شخصًا غير موجود يلومه على ترك بلاده. يظهر ذلك في البار الافتتاحي: "مشيت وحالت اللي بيني وبينك العشرة والماضي والذكرى اللي تعيش فيا"، كبيان ينفي أي نية لإعادة إنتاج مآسي الماضي أو الإغراق فيها، ويجعلها تعيش فقط من خلال الذاكرة.
يستخدم ساياكس أيضًا مرادفات تعبّر عن غياب الوعي الكامل خلال فترة إقامته في وطنه، وصف يوضح سبب قراره بالهجرة، ففي وضع قاتم مثل هذا يصعب على الإنسان تلبية أبسط احتياجاته الأساسية.
يستعرض ساياكس في المقطع الثالث حالة المغترب المتحسر على وضعه، الذي تحوّل من التجوّل في مناطق كان يعرفها عن ظهر قلب إلى الاعتماد على برنامج الخرائط، كما يوضح في البار: "وحدي نقول سافا / داري في بلاد والناس بجي بي إس دايمًا".
يطعم ساياكس الأغنية بكورس مستوحى من أغاني الترحال، مقتبسًا من لفظة "هلبا" الليبية التي تعني الشيء الزائد، بقوله: "هلبا يا قلبي هلبا"، مشيرًا إلى عدم قدرة قلبه على التحمل.
على المستوى البصري، يعلن ساياكس مرحلة جديدة يتحدث فيها باسم قطاع أكبر من المغتربين، متخذًا من إيطاليا نقطة انطلاق، مستعرضًا تيهه وطموحه لبداية جديدة في عالم مختلف. يخلع قناعه عند مغادرته عربة القطار، كتعبير عن حصوله على مساحة أكبر من الحرية وفرصة أوسع للتعبير.
رأي أولي
يضع ساياكس نجاحه السريع في المشهد الليبي على المحك من خلال توجه فني جديد قد ينجح أو يفشل. يعكس أسلوب الكتابة الذي استخدمه، ونمط الإنتاج الموسيقي، وموضوع الفيديو كليب شخصية فنية قوية لا تخشى عرض هشاشتها من منظور مختلف عن المعتاد في الهيب هوب. تتناول الأغنية تجربة الأغلبية التي تعاني في المهجر، بدلًا من التركيز على الأقلية الناجحة.
تشكل هذه المخاطرة الفنية خطوة جديرة بالإشادة، إذ قرر ساياكس إرباك جمهوره مبكرًا بالتخلي عن جزء من هويته البصرية بخلع قناعه. كما قدّم أسلوبًا جديدًا في كلمات وأسلوب هذا الإصدار، متمردًا على صورة الرابر الليبي المتبجح في الداخل والخارج صاحب قصص النجاح في المهجر، المعتمدة على ثقافة المهاجرين في الجيتوهات.
لا يزال غير واضح ما إذا كانت هذه المرحلة الجديدة ستصبح السمة الأساسية لشخصيته الفنية أم سيستمر في المزج بين هويته القديمة والجديدة. تكمن شجاعة هذا التوجه في أنه قد يخسر جزءًا من جمهوره المعتاد على روح تراكاته المتبجحة وسرده لقصص نجاحه، كما يظهر في التعليقات على الفيديو كليب. رغم ذلك، من المتوقع أن يواصل ساياكس استكشاف مسارات جديدة بدلًا من إعادة استغلال ما سبق.






