بعد إعلان وفاتها في مدينة الدار البيضاء عن عمر قضته بين الغناء والتمثيل، أغلق رحيل الفنانة ليلى الجزائرية صفحة فنية ارتبطت بمرحلة مفصلية من تاريخ السينما الغنائية العربية.
الخبر الذي أكدته عائلتها عبر ابنتها كشف أن الوفاة حدثت بشكل طبيعي دون معاناة مع مرض مزمن، ما ضاعف من صدمة الوسط الفني والجمهور، الذين تفاعلوا سريعًا مع النبأ برسائل نعي استحضرت مسيرتها الطويلة.
الراحلة التي حملت اسم فاطمة الزهراء حكيم في حياتها الخاصة، عرفت فنيًا باسم ليلى الجزائرية، وهو الاسم الذي ارتبط بصعودها داخل السينما العربية، بعد بداية انطلقت من باريس قبل أن تنتقل إلى القاهرة حيث حققت أبرز نجاحاتها.
محطة التحول في مسيرتها جاءت عقب لقائها بالموسيقار فريد الأطرش، الذي قدمها للجمهور وفتح أمامها باب المشاركة في أعمال سينمائية وغنائية وضعتها سريعًا بين نجمات الصف الأول في تلك الفترة.
سجلها الفني تضمن مشاركات لافتة، من بينها ظهورها إلى جانب فريد الأطرش في فيلم "عايزة أتجوز"، ثم مشاركتها في فيلم "لحن حبي" مع صباح، حيث قدمت تجربة جمعت الأداء الغنائي بالحضور التمثيلي داخل أعمال لاقت انتشارًا واسعًا.
كما ظهرت في فيلم "دكتور بالعافية" إلى جانب كمال الشناوي، مقدمة أداءً اتسم بالبساطة والاتزان، وهو ما منحها قبولًا نقديًا وجماهيريًا داخل مساحة السينما الدرامية.
ليلى الجزائرية وفريد الأطرش على غلاف مجلة الكواكب المصرية
على المستوى الشخصي، ارتبط اسمها بقصة زواج جمعتها باللاعب المغربي عبدالرحمن بلمحجوب، في علاقة جمعت بين الوسطين الفني والرياضي، وحظيت باهتمام واسع خلال تلك الفترة.
تميزت ليلى الجزائرية بأسلوب فني حافظ على روح زمنها، من خلال صوت هادئ وحضور بصري اتسم بالأناقة، ما جعلها واحدة من الوجوه التي ساهمت في تشكيل ملامح مرحلة كلاسيكية داخل السينما العربية.
ومع تقدم السنوات، ابتعدت تدريجيًا عن الأضواء، مفضلة حياة أكثر هدوءًا، بينما ظل اسمها حاضرًا في ذاكرة جمهور السينما القديمة، الذي استمر في تداول أعمالها بوصفها جزءًا من تراث فني ممتد.






