لم يكن جمهور فضل شاكر وحده من انتظر عودته إلى المسرح. فعلى امتداد 14 عامًا من الغياب عن الحفلات، ظل اسمه حاضرًا في أحاديث عدد من الفنانين الذين جمعتهم به صداقات وتعاونات فنية، أو عبّروا عن تقديرهم لصوته ورغبتهم في سماعه يغني مجددًا.
بعضهم كان واثقًا من أنه سيعود يومًا ما، وآخرون لم يخفوا محبتهم له رغم الجدل الذي أحاط باسمه، فيما حافظ عدد من أصدقائه على التواصل معه بعيدًا عن الأضواء.
بين من دافع عنه، ومن حافظ على صداقته، ومن انتظر عودته إلى الغناء، لم تنقطع صلة فضل شاكر بزملائه في الوسط الفني طوال سنوات غيابه. ومع عودته إلى المسرح في موسم الرياض، تجددت رسائل المحبة والتهنئة، وعادت إلى الواجهة حكايات تعاونات فنية وصداقات امتدت لأكثر من عقدين.
إليكم حكايات فنانين لم تنقطع علاقتهم بفضل شاكر.
شيرين عبد الوهاب.. "بالبيجاما" إلى عين الحلوة
لم تكن شيرين عبد الوهاب بحاجة إلى مناسبة فنية لتلتقي فضل شاكر. فقد قصدته في مخيم عين الحلوة "بالبيجاما"، بعيدًا عن الكاميرات والأضواء، في زيارة لم يكن وراءها ديو جديد أو حفل يجمعهما. كانت صداقة بدأت في سنوات النجومية، واستمرت حين أصبحت أخبار فضل تأتي من خارج الصفحات الفنية.
تعود العلاقة بينهما إلى عام 2004، حين اجتمع صوتاهما في ديو "العام الجديد"، أحد الأعمال التي حملت ملامح الأغنية العاطفية في تلك المرحلة. لكن الأغنية لم تكن سوى جانب من علاقة امتدت لأكثر من عقدين، وكانت شيرين الفنانة المصرية الوحيدة التي زارته خلال إقامته في المخيم.
ولم تتردد شيرين في التعبير عن محبتها لفضل شاكر في مناسبات مختلفة. وحين عاد إلى المسرح، استقبلت الخبر برسالة عبر منصة إكس، كتبت فيها: "حلم وتحقق أخيرًا.. وجود فضل شاكر على المسرح الليلة كان حاجة تانية خالص.. شكرًا لكل لحظة طرب حقيقية".
رامي صبري.. توقّع العودة
لم تكن لدى رامي صبري إجابة عن موعد العودة، لكنه بدا واثقًا من حدوثها. ففي تصريح سابق، قال إن فضل يعشق الموسيقى، ولا يجيد شيئًا آخر سواها، ولذلك كان متأكدًا من أنه سيعود إليها قريبًا.
وراء هذا التوقع معرفة فنية تعود إلى عام 2005، حين لحّن رامي أغنية "من أول عمري" لفضل شاكر، قبل أن يشق طريقه الخاص في الغناء، ويصبح أحد أبرز الأصوات المصرية في جيله.
ومع مرور السنوات، ظل تصريحه القديم معلّقًا على احتمال لم يتحقق، إلى أن جاء حفل "عودة الغايب" في الرياض، وعلى خلفيته علق: "أحلى صوت راجع على أحلى مسرح"
نوال.. أغنية عمرها 25 عامًا تنتظر لقاءً جديدًا
في عام 2001، كان فضل شاكر ونوال يقفان عند مرحلة مختلفة تمامًا من مسيرتيهما حين قدّما معًا أغنية "أحاول"، من كلمات العاني وألحان أحمد الهرمي.
أصبحت الأغنية من أشهر الديوهات التي جمعتهما، واحتفظت بمكانها لدى الجمهور طوال السنوات التالية. لكن أحدًا ممن استمعوا إليها يوم صدورها لم يكن يتوقع أن تعود بعد ربع قرن لتصبح جزءًا من حفل يحمل اسم "عودة الغايب".
في الرياض، صعدت نوال إلى مسرح أبو بكر سالم لتشارك فضل شاكر أداء "أحاول" مجددًا، في واحدة من أبرز لحظات الحفل.
كان المشهد يحمل ذاكرة أغنية قديمة، لكنه اكتسب معناه من كل ما حدث بين أدائها الأول وعودتها إلى المسرح: مسيرتان فنيتان، وسنوات طويلة من الغياب، وجمهور يعود ليستمع إلى الصوتين معًا.
وخلال الحفل، عبّرت نوال عن محبتها لفضل، ولقّبته بـ"صوت العشاق"، فيما ارتدت نظارة شمسية، أسوة بفضل ونجله محمد.
ملحم زين وعاصي الحلاني.. صداقة تجاوزت المسرح
ليست كل العلاقات التي جمعت فضل شاكر بزملائه موثّقة بأغنية أو صورة على المسرح. فبعضها استمر بعيدًا عن الجمهور، في اتصالات ولقاءات لم تكن جزءًا من نشاط فني معلن.
من بين تلك العلاقات، تبرز صداقة فضل شاكر وملحم زين، الذي حرص على التواصل معه والاطمئنان عليه خلال سنوات غيابه.
لم يكتفِ ملحم بالحفاظ على العلاقة الشخصية، بل تحدث عنه في لقاءات إعلامية، مستعيدًا مواقف جمعتهما، ومعبّرًا عن تقديره لصوته وشخصيته. كما دافع عنه خلال الجدل الذي أحاط بقضيته.
ولم يكن ملحم الصوت اللبناني الوحيد الذي عبّر عن محبته لفضل؛ فقد تحدث عاصي الحلاني أيضًا عنه بمودة في لقاء مصوّر.
إليسا ويارا .. حين تعيش الأغنية أطول من اللقاء
تملك الأغنيات أحيانًا قدرة على إبقاء علاقة فنية حاضرة حتى بعد توقف أصحابها عن العمل معًا.
في عام 2008، اجتمع فضل شاكر وإليسا في "جوا الروح"، إحدى أشهر أغنيات ألبومه "بعدا ع البال". حمل الديو بصمة صوتين ارتبطا بالأغنية العاطفية، وأصبح من الأعمال التي يستعيدها الجمهور عند الحديث عن تعاونات فضل مع الفنانات العربيات.
ومع مرور السنوات، ظل اسم فضل حاضرًا في تصريحات إليسا، التي تحدثت عنه في لقاءات إعلامية، وتطرقت إلى قضيته عام 2025، بعد تسليم نفسه إلى السلطات اللبنانية.
أما يارا، فقد سبق أن اجتمعت به في ديو "خدني معك" عام 2006، الذي أصبح من أشهر أعمالهما المشتركة.
وبعد سنوات من ذلك التعاون، عبّرت يارا عن سعادتها بإخلاء سبيل فضل شاكر، واصفة إياه بالفنان الكبير، كما تحدثت عن رغبتها في الغناء معه مجددًا.
تامر عاشور.. "ليك وحشة يا حبيب القلب"
ويعود التعاون بينهما إلى أغنية "الله أعلم"، التي قدّمها فضل شاكر، وأعاد تامر عاشور أداءها بصوته في حفلاته، ومنها مهرجان قرطاج.
ومع عودة فضل، نُقلت عن تامر رسالة قال فيها: "ألف مبروك، ليك وحشة يا حبيب الكل".
مروان خوري.. "أنا كمان منتظره"
بدأت الشراكة بين مروان خوري وفضل شاكر بأغنية "معقول"، التي كتبها مروان ولحّنها، بعدما كانت معدّة لألبومه الخاص. ثم امتد التعاون إلى أعمال أخرى، بينها ديو "العام الجديد" مع شيرين عبد الوهاب.
وبعد إخلاء سبيل فضل في يوليو 2026، عبّر مروان عن سعادته وترقبه عودة زميله إلى الجمهور، قائلًا في مؤتمر صحفي على هامش مهرجان جرش: "فضل شاكر رح يرجع لجمهوره اللي منتظره من سنين، وأنا كمان منتظره". كما أعرب عن أمله في أن يجمعهما تعاون جديد.
نوال الزغبي.. مكانه بقي محفوظًا
"طلّتك غالية ومطرحك ما حدا بعبيه عالمسارح وبالقلوب، فضل شاكر نوّرت".
بهذه الكلمات، استقبلت نوال الزغبي عودة فضل شاكر إلى المسرح. سبق أن تحدثت عن غيابه في لقاءات إعلامية، كما التقت ابنه محمد فضل شاكر.
صلاح الشرنوبي.. بانتظار ليلة العودة
بدأ تعاون فضل وصلاح الشرنوبي مع ألبوم "والله زمان" عام 1998، وامتد إلى أغنيات مثل "عشقتك" و"حبك خيال" و"غايب عني ليه" و"يومي بسنة".
ومع ابتعاد فضل عن المسرح، لم ينتهِ حضور اسمه في أحاديث الشرنوبي، الذي دافع عنه في لقاءات إعلامية، متحدثًا عن معرفته الشخصية به خلال سنوات العمل المشترك.
وبعد عودته إلى الغناء، عبّر الملحن المصري عن سعادته بعودته إلى المسرح، ليصبح من بين الفنانين الذين عرفوا فضل في بداياته، ثم تابعوا مسيرته وصولًا إلى ليلة العودة.
رامي جمال.. حين كان فضل جزءًا من البدايات
في عام 2004، كان رامي جمال لا يزال في بداياته الفنية حين لحّن أغنية "فين لياليك" لفضل شاكر، ضمن ألبوم "سهرني الشوق".
وبعد سنوات، استعاد في لقاء مصوّر تفاصيل ذلك التعاون، الذي جمعه بفضل في مرحلة مبكرة من مسيرته.
وائل جسار.. انتظار صوت غاب طويلًا
ففي لقاء إعلامي، تحدث وائل جسار عن فضل بوصفه فنانًا كبيرًا، معربًا عن أسفه لغيابه عن المسرح. وبعد إخلاء سبيله، وجّه إليه رسالة محبة وتهنئة.






