أصدر الرابر صنور فيديو كليب تراك "مبقاش"، بالتعاون مع أربعة منتجين موسيقيين هم: ديجافو، وشيسوي، وراي أوف كي، ووديبسي، فيما تولّى أندريا فايلر مهام الميكس ومروان سامي مهام الماستر.
بعد طرح تراك "كلمة" منذ تسعة شهور، قدم الرابر المغربي فيديو تراك "ضربة"، ليعود إلى الإصدارات المنفردة بعد غياب امتد منذ عام 2022 وحتى قرابة منتصف 2025 ليبدأ مرة أخرى في طرح بعض الإصدارات. ورغم توقفه عن الإصدارات لم يغب تمامًا عن المشهد حيث دخل تراك "داوك ليا" على قائمة " أعلى 50 هيب هوب " في عام 2024، بعد إصداره بثلاثة أعوام.
تسويقيًا، يبدو مفهومًا أن يباعد صنور بين مواعيد إصداراته، لكن هذا التباعد الطويل نسبيًا كان يمكن تقليله مما يجعل استقباله أكثر ألفة، خصوصًا لو قُدّمت تلك الأعمال المتباعدة ضمن مشروع متكامل.
العزلة في تجربة صنور الجديدة
في تراكه الأحدث "مبقاش" يناقش صنور مفهوم العزلة بوصفها خيارًا واعيًا يفرضه التقدّم في العمر والنضج، ويقدّمها كثمن منطقي للنجاح. تنعكس هذه الفكرة بصريًا عبر سردية تقوم على التناوب بين فضاءين متناقضين: غابة ثلجية مفتوحة، وأقبية مغلقة تحت أرض منزل فخم.
وبدلًا من الاحتفال بمظاهر الرفاهية يركّز الكليب على هذه الفضاءات المعزولة والمظلمة، بما يعزّز الإحساس بالوحدة والانفصال.
يعبّر الرابر عن هذا التيه متسائلاً عن مصيره كأنه في غيبوبة لم يفق منها بعد، قبل أن يجيب على تساؤلاته مباشرة في أحد البارات قائلًا: "فاسيل علاش فاش؟ وأنت برجليك ليها مشيتي/ كنشوفك باقي تالف/ وش مازال جا معايا نعيّط".
سردية بصرية من أفلام الأكشن
يستعير مخرجا الكليب يني يوكا وآدم نادين عناصر بصرية من سينما الأكشن والإثارة والرعب الدموي، بما تحمله هذه الجنرات من غموض وتوتّر.
يظهر صنور كذلك مرتديًا قناعًا بتصميم ينتمي إلى صيحة Liberty Spikes المستوحاة من ثقافة البانك، في دلالة على الفردانية والتمرّد ورفض الخضوع.
موسيقى تناسب غموض الكلمات
كذلك يتماهى أسلوب الكتابة القاتم مع الإيقاع الموسيقي الذهني الغامض الذي يفرضه الإنتاج الموسيقي من خلال ألحان الريج تراب المكثّفة مع استخدام الممفيس درامز ، بالإضافة إلى الكمان كطبقة لحنية ثانية.
كما يبرز الإنتاج بقدرته على الفصل بين البارات عبر تقطيعات ووقفات تخدم الثيمة العامة وتتحوّل إلى عنصر أساسي في تشكيل الحالة الشعورية للتراك.
رأي أولي
يواصل صنور ترسيخ خط فني يتمحور حول الآثار النفسية للعزلة، على المستوى العاطفي والاجتماعي، وكذلك على الصعيد المهني، وهو المسار الذي بدأه منذ عودته إلى الإصدار منتصف 2025، عقب توقيعه مع شركة "سوني".
في هذا العمل، يقدّم فصلًا أكثر جفافًا وربما عنفًا، سواء على مستوى العناصر البصرية أو لوحة الألوان الداكنة والضبابية.
تعتمد البارات على مزيج من التبجّح والتأمل الذاتي، وترتبط بأفكار الوعي واللا وعي إضافة إلى التضحيات والمكاسب التي تفرضها مسارات الكفاح.
ورغم تماسكها أدائها، تبدو البارات مشتتة من حيث المضمون، لتتخذ شكل شذرات متناثرة. ويأتي هذا الخيار في الكتابة منسجماً مع التوجه العام للعمل.
لا يوازي صنور بين المستوى التجديدي للصورة بصريًا، لكنه ينجح في خلق حالة من الوحشة والوحدة ومدّ خط سردي متماسك قائم على التركيز في الحالة الشعورية والمداورة بين التيه الذهني والوعي الكامل.
إلا أن العمل لا يخلو من بعض الترهل خصوصًاً عند إدخال مصطلحات مالية مرتبطة بالعملات الرقمية دون تطويرها لاحقاً في التراك.
على مستوى الإنتاج، لا يتّضح بشكل كافٍ سبب مشاركة أربعة منتجين في العمل. ففي الإصدارين السابقين "كلمة" و"ضربة" كان المزج بين أنماط موسيقية مختلفة إلكترونية تنتمي للهيب هوب وأخرى شعبية أكثر وضوحًا، أما في "مبقاش" فيغيب هذا التنوع لصالح تركيز أكبر على التحكم بالإيقاع، واللعب على تفاصيل الوقفات، واستخدام المؤثرات الصوتية، لا سيما في المقطع الأخير، الذي يُتوّج ثيمة الانعزال عبر صدى الصوت والأوتوتيون لمحاكاة نبرة قريبة من صوت البومة.






