أصدر حليم تاج السر تراك "شقى" ضمن ألبومه الأخير "مهمة مستحيلة" المكون من 12 تراك، ليكون رابع ألبوم له في ظرف عامين، حيث قدم ألبوم "هيبتا" الطويل بالإضافة إلى ألبومين قصيرين بعنوان "مومينتو" و"فيفيان".
يأخذنا التراك، الذي أنتجه موسيقيًا دي جي ألو، إلى مساحة نفسية ذاتية تستعرض مشاق الترحال من بلد لبلد بسبب الحرب، والمعادلة التي يقع فيها عالقًا بين آماله وأحلامه، وبين الواقع المحدود، في قالب يستلهم من عناصر الثقافية السودانية.
الكتابة كوسيلة للتنفيس
يتضح منذ المقطع الأول للتراك مساحة الاضطراب النفسي وتراكم التجارب -الزائد عن الحد- التي يود حليم التعبير عنها، والتي يستطيع ترجمتها لبارات يؤديها بنمط غنائي يبتعد فيه عن الراب. في بار "مرات من أتفه حاجة ابكي / واقف حجر في الجنازة" يستعمل مقاربة مؤثرة في التعبير عن لحظات الاضطراب العاطفي التي تنتابه.
يضفي أيضًا لمسات متأثرة بأسلوب السرد الشعبي السوداني، باستعماله لكورس يصف مصيرًا بائسًا وحزينًا عبر الغناء الجماعي، ولكن يؤديه حليم مع إضافة صدى صوت من الأوتوتيون وكأنه شخصيتان متناقضتان داخل روح واحدة. التعابير المستعملة في الكورس مثل "طين الشقى" و"مغروس في قلبك سهم" و"كسبان في الغربة الندم" تشعرنا وكأنه يعيش نبوءة تُبنى منذ الطفولة حول مصير محتوم لا فكاك منه. تركيبة تذكرني بحبكة الفيلم السوداني "ستموت في العشرين" للمخرج أمجد أبو العلا والذي اعتمد أيضًا على نبوءة تطبق على مصير شاب سوداني منذ مولده.
حكم أولي
لربما كانت "شقى" من أنضج إصدارات حليم في ألبومه الجديد. ففيما وقعت تراكات "على وين" و"ست الودع" في فخ النمطية واستعمال تركيبات مكررة، واتسمت "حكاوي الليل" ببساطة التركيب الملتزم بقالب الأغنية الشعبية السودانية البسيط، أتت "شقى" كإصدار قادر على الجمع بين روح السرد والمهارة في خلق تعابير وصور مركبة.
وما بين الجانب المتفاخر للرابر والجانب المجروح عاطفيًا أو المستغرق في أزماته وآلامه، يتوازن ألبوم "مهمة مستحيلة" ليعبر عن مدى صعوبة الخروج بتجربة إبداعية تعبر عن مأساة مركبة مثل مأساة السودان. لكن حليم يثبت دومًا أن قلمه على قدر التحدي، مدعومًا بإنتاج موسيقي تجديدي يأخذ من روح الموسيقى الشعبية ليطوعها داخل قالب أفروبيت لحني يعطيها حيوية وحركية.






