أطلق أمجد جمعة ونويل خرمان تعاونهما المنتظر "خاوة" في أول دويتو يجمع بينهما، ليشكل باكورة إصداراتهما للعام الجديد، ضمن إطار موسيقي يبدو منذ لحظته الأولى وكأنه مصمم ليكون أكثر من مجرد أغنية رومانسية بل مساحة يلتقي فيها الصوت بالهوية والانتماء.
جاء هذا التعاون كثاني إصدارات فعالية "بيلبورد بيتس" التي أطلقتها بيلبورد عربية بالشراكة مع مهرجان دبي للتسوق، وقد قُدمت الأغنية للمرة الأولى على المسرح خلال الحفل الذي جمع أمجد ونويل في دبي يوم 28 ديسمبر الماضي، حيث اختتما أمسية مشتركة من أغانيهما الخاصة بهذا الدويتو الجديد، في لحظة بدت كتمهيد درامي مدروس لدخول الأغنية إلى الفضاء الرقمي.
توقيت أمجد ونويل
صدرت "خاوة" في توقيت لافت ضمن مساري الفنانين، إذ تعود نويل بتعاون جديد بعد نحو 7 أشهر من دويتو "فيروز" مع طاوسن، بينما يواصل أمجد توسيع مساحة تعاونه بعد خمسة أشهر من تريو "علاش"مع بيسان إسماعيل وفؤاد جنيد، وبعد نجاح "السبع" التي ما تزال حاضرة على قائمة هوت 100 هذا الأسبوع في المرتبة 76. هذا السياق يمنح الأغنية ثقلًا إضافيًا إذ تبدو كحلقة جديدة في مسار فني يتشكل بثبات، ويربط جيلًا من الفنانين الشباب ببعضهم بشكل وثيق.
خاوة تربط العاطفة بالجذور
حملت "خاوة" توقيع أمجد جمعة في الكلمات واللحن فيما تولى سليمان دميان التوزيع والإنتاج الموسيقي.
لا تكتفي بسرد قصة حب بل تربط العاطفة بالجذور. يشبه أمجد حضور الحبيبة بدمشق وياسمينها، بينما ترى نويل فيه دفء عمان وشموخ جبال فلسطين، وكأن كلًا منهما يستدعي ذاكرته الجغرافية ليصوغ بها معناه الخاص للحب. وسرعان تتحول الرومانسية إلى امتداد للهوية لا مجرد علاقة عاطفية معزولة.
موسيقيًا، يبدأ اللحن بهدوء يتيح للكلمات أن تتنفس، قبل أن يتصاعد تدريجيًا وصولًا إلى اللازمة التي تنفجر بإيقاعات الدبكة وطبولها القوية ونبضها الجماعي، في اختيار ذكي يعكس معنى كلمة "خاوة" والتي تعني هنا "غصبًا عن الجميع" وكأن حبهما رابط من المستحيل تفريقه، وأقرب إلى قدر مشترك منه إلى وعد رومانسي عابر.
حكم أولي
منذ انطلاقه عام 2020، رسخ أمجد جمعة نفسه كأحد أبرز وجوه الموجة الجديدة من الليفانتين بوب، التي تستلهم الموسيقى الشعبية السورية وتعيد تقديمها في قالب معاصر. و تؤكد "خاوة" استمراره في هذا الخط، لكن مع نضج أوضح في اللغة والطرح. في المقابل تمثل الأغنية خروجًا لنويل عن مساحتها الرومانسية المعتادة، وهو ما يضيف إلى التجربة شيئًا من المغامرة.
ورغم التباين بين صوت نويل الرقيق وصوت أمجد الجبلي، بدت الكيمياء بين الصوتين مقنعة. أما الكلمات التي تستحضر الأوطان والجذور جعلت الحب هنا امتدادًا لذاكرة شخصية وجماعية في آن واحد، وكأن العاشق يرى في الآخر كل الجمال المختزن في طفولته ونشأته.
اللحن السلس والتوزيع الذي استحضر روح الدبكة السورية، خصوصًا في اللازمة "أنا إلها وهي إلي خاوة / فيها القلب بيتداوى" منح الأغنية بعدًا حيويًا إلى جانب دراما الكلمات، وكلها عناصر تسهم صناعة مقاطع جذابة سرعان ما تعلق في الرأس.
تجربة "خاوة" تبدو استمرارًا طبيعيًا لمسار أمجد الفني في المساحة التي يحبها جمهوره، لكنها في الوقت نفسه مساحة اختبار مختلفة لنويل، وإن بدا أمجد أكثر سيطرة على المنطقة الأسلوبية للأغنية. والنتيجة عمل عاطفي صادق يعرف جيدًا من أين أتى، وإلى أي ذاكرة موسيقية يريد أن ينتمي.






