على مدى ثلاث ساعات من الزمن ليلة أمس 13 يناير، توقف الوقت في بيروت ليعلن انطلاق الاحتفال بمئوية الراحل منصور الرحبانية. أمسية حاولت اختصار قرن من الإبداع، حيث أخذنا أوراتوريو "أسافر وحدي ملكاً" في رحلة وجودية عميقة، عبرت بنا من ضفاف الكلمة إلى محيطات النغم، لتعيد رسم ملامح عالم منصور الرحباني الفلسفي والوجداني في عرض ملحمي حبس الأنفاس حتى اللحظة الأخيرة.
بصوت الراوي جاد الرحباني، الذي أضفى بوقاره وحضوره لمسة درامية مؤثرة، استعاد الجمهور روح "الأخوين"، لا سيما عند تقديمه لقصيدة "يا عاصي". ومع كل كلمة، كان الموسيقار أسامة الرحباني يقودنا ببراعة في هذا العمل الذي صاغه من فكره ورؤيته الموسيقية الطليعية، محولاً نصوص والده إلى كثافة سيمفونية جعلتنا نعيش حالات من الصراع والسكينة، وتجلت ذروتها في مقطوعة "السعادة قلقة أما الحزن فمطمئن" التي اختصرت فلسفة منصور في الوجود.
هبة طوجي، التي ملكت المسرح والجمهور بصوتها، قدمت أكثر من عشر قطع موسيقية بتمكن صوتي مذهل، حيث أخذتنا بصوتها بين القوة والهمس في أعمال مثل "مرتفعاً كالراية وجهي"، و"سأموت الليلة عن بيروت"، و"صاعقة الخوف علينا"، مما أضفى تنوعاً مشهدياً وتعبيريّاً أكد أن أسامة الرحباني نجح في ترجمة إرث والده بروح معاصرة.
وعقب انتهاء الحفل، كان لنا لقاء خاص مع ثنائي الإبداع، حيث ظهر التأثر الشديد على ملامح هبة طوجي، بعد تكريمها، فرغم الظروف الصعبة والقاسية التي تمر بها، مع مرض والدها في الفترة الماضية، استطاعت أن تقدم أجمل ما عندها. وفي حديثها معنا، أعربت هبة عن فخرها بهذا الإنجاز، كاشفة عن تحضيرات فنية ضخمة قادمة بالتعاون مع أسامة الرحباني، من بينها ألبوم غنائي جديد باللغة الفرنسية سيبصر النور قريباً. كما كان لكل منهما تعليق مؤثر ورسالة للسيدة فيروز التي خسرت قبل أيام ابنها هلي الرحباني..
تابعوا التفاصيل في الفيديو الكامل أعلاه..





