إن كان اسم ليلى مراد مرتبطًا في أذهانكم بأغنية "ليه خليتني أحبك".. فإن معركة الفنانة لإبقاء ملكية الأغنية لها لم تكن سهلةً إطلاقًا.
كانت ليلى مراد إحدى أبرز نجمات الغناء والسينما في الأربعينيات والخمسينيات، وقد تعاونت مع كبار الملحنين، على رأسهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، كما نجحت في ترك بصمة استثنائية في تاريخ الفيلم الغنائي، حتى لُقبت ب"ملكة الأفلام الغنائية".
ورغم هذا المجد الكبير جاء فيلم "الحبيب المجهول" الذي شاركها بطولته كمال الشناوي وحسين صدقي، ليكون آخر أفلامها عام 1955، لتعتزل بعده وهي في قمة تألقها الفني.
ليلى مراد والتعاون مع كمال الطويل
ضم الفيلم أكثر من أغنية من بينها أغنية "ليه خلتني أحبك" التي كتب كلماتها مأمون الشناوي ولحنها كمال الطويل وهي أغنية تحمل خلفها قصة درامية لا تقل عمقًا وتعقيدًا عن وقعها الفني.
كانت علاقة ليلى مراد بالموسيقار محمد عبد الوهاب قوية وممتدة، إذ كان هو من قدمها إلى السينما للمرة الأولى عندما شاركته بطولة فيلم "يحيا الحب" عام 1938 كما غنت من ألحانه في أكثر من أغنية. وبحسب بعض الروايات طلبت ليلى منه في إحدى المرات لحنًا جديدًا، فاقترح عليها ملحنًا شابًا آنذاك هو كمال الطويل، لكنها لم تتحمس للتعاون معه في البداية. غير أن موقفها تغير تمامًا بعد أن استمعت إلى أغنية "على قد الشوق" للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ فأعجبت باللحن وسألت عن صاحبه، لتكتشف أنه كمال الطويل. عندها بادرت بالاعتذار له وطلبت التعاون معه، فكتب مأمون الشناوي كلمات أغنية "ليه خلتني أحبك" ولحنها كمال الطويل لتغنيها ليلى مراد ضمن أحداث فيلمها "الحبيب المجهول".
اعتراض لجنة النصوص على الأغنية
في ذلك الوقت كان بث أي أغنية عبر الإذاعة المصرية يستلزم عرضها على لجنة النصوص لإجازتها، إلا أن اللجنة اعترضت على كلمتين في الأغنية، هما "ذنبك" في مطلعها و"بدعي لك بأمانة" ورغم ترحيب الشاعر مأمون الشناوي بتعديلهما وإعادة تسجيل الأغنية رفضت ليلى مراد ذلك، خاصة أن الاعتراض جاء بدافع تأويلات اعتبرتها لا تعكس المعنى الحقيقي للكلمات ولا تليق بها.
مرت ليلى مراد لاحقًا بفترة توقف فني أرجعها البعض إلى وعكة صحية بينما ربطها آخرون بحملها، دون تأكيد قاطع للأسباب. وخلال تلك الفترة كان كمال الطويل متواجدًا في بيروت، حيث طلبت منه إحدى الإذاعات أن يقدم ألحانًا للفنانة الصاعدة آنذاك نجاة الصغيرة، فاختار لها أغنية "ليه خلتني أحبك" معتقدًا أن ليلى مراد لن تعود لغنائها. وتم تعديل الكلمات التي اعترضت عليها لجنة النصوص سابقًا لضمان إذاعتها وبالفعل سجلت نجاة الأغنية وحققت نجاحًا كبيرًا.
ليلى مراد تلجأ للقضاء ونجاة تدافع عن نفسها
عندما علمت ليلى مراد بالأمر شعرت بالاستياء الشديد وتواصلت مع كمال الطويل مطالبة باستعادة أغنيتها، لكنه رفض مما دفعها إلى إقامة دعوى قضائية ضده وضد نجاة الصغيرة، متهمة إياهما بالاستيلاء على أغنية كانت من حقها، لتكون هذه الواقعة أول قضية من نوعها تنظرها المحاكم المصرية حول ملكية أغنية.
من جانبها، كتبت نجاة الصغيرة مقالًا في مجلة "الكواكب" في أواخر الخمسينيات، روت فيه حقيقة غنائها للأغنية مؤكدة أنها لم تكن تعلم أنها مخصصة لليلى مراد، وأن كمال الطويل لم يخبرها بذلك. كما أوضحت أنها كانت مستعدة للتنازل عنها لصاحبتها لولا أنها قرأت اتهام ليلى لها بالسرقة، وهو ما أثار انزعاجها ودفعها للتمسك بحقها.
ورغم أن تفاصيل الحكم القضائي النهائي ظلت غير معروفة، في قضية كانت سابقة فريدة في تاريخ القضاء الفني المصري، فإن أغنية "ليه خلتني أحبك" بقيت حاضرة بصوت ليلى مراد ونجاة الصغيرة معًا ولكل نسخة جمهورها الذي يفضل الاستماع إليها بصوت إحدى المطربتين.

