أطلق الرابر بيجاد تراك "بوكر فيس" كجزء من ألبومه القصير الجديد "اتحاد الأشقيه" الذي يستعرض خلاله جوانب من البيئة الشعبية المصرية.
يحاول بيجاد هنا تقديم مشروع فني ذي ثيمة عامة واضحة وموضوع متناسق سواء في هذه الأغنية أو في الألبوم كله، حيث تتكامل الصورة البصرية في الألبوم لمحبي السرديات الشعبية وعوالمها الحادة دون غيرهم.
ألبوم قصير ومكثف لبيجاد
يحتوي ألبوم بيجاد القصير "اتحاد الأشقيه" على أربعة تراكات هي: "اتحاد الأشقيه"، و"بوكر فيس"، و"سوق تلاميذ"، و"كلاب فلوس". تولى مصطفى النسر الإنتاج الموسيقي لتراك "بوكر فيس"، وينضم بذلك إلى كين وإيفو وكريم إنزو الذين أسهموا في إنتاج الألبوم. كما أخرج الكليب كل من ديكستر وسمكة، وهما نفس الثنائي الذي أخرج الفيديو كليب التقديمي للألبوم "اتحاد الأشقيه".
يستمد الفيديو كليب والتراك ثيمتهما من بيئة المناطق الشعبية، ويتجلى ذلك بوضوح في اللغة والعالم البصري، حيث تدور الأحداث في حي المرج بالقاهرة. يقدم بيجاد شخصية خارجة عن القانون، تتسم بالجفاف العاطفي، وتركز اهتماماتها على أولويات المعيشة الأساسية، مثل الحفاظ على كيان أسرته وكسب المال، متطرقًا إلى قوانين عالمه التي تشبه قانون البقاء في الغابة.
يأتي ذلك في شكل العديد من البارات التي تستمد مفرداتها من لغة تجمع بين مصطلحات الثقافة الشعبية الأمريكية وقاموس الشارع، مع التركيز على صور بصرية مكثفة تتفاوت سرعتها بين البطيء والسريع، على لحن بوم باب التقليدي.
من هذه البارات: "في قلبي ماما، والعصابة، والدولار" و"في الغابة يا تعيش ديب يا تعيش فريسة"، و"أنا بيجاد بنزف شهامة ومشاغب/ في حاجبي علامة توني مونتانا أنا الشارع". بينما تستمد الصورة البصرية موضوعها من أسطح العمائر وتجمعات الشباب بها، وتقدم سماتها البصرية بشكل رمزي يجمع بين أداء حركي لبيجاد ومعارك جانبية ثنائية أو كلاب مشرّسة.
حكم أولي
يبدو التراك كأنه يلامس سطح العوالم الشعبية دون أن يتعمق في قصصها الأصيلة، مما يخلق عملًا بملامح جمالية قوية لكنه يفتقر إلى الصلابة الداخلية على مستوى السرد؛ القسوة العاطفية والبحث عن المال والاعتماد على العائلة كمصدر أمان مع إشارات إلى غياب التنظيم وسيادة قانون الغاب، تصلح كعناوين رئيسية لمواضيع متنوعة لم يركز على أيًا منها.
لا ينفي ذلك أن بيجاد صنع تصورًا فنيًا تقنيًا بتسلسل سلس للبارات دون وجود عوائق أدائية كما وظّف قاموسه اللغوي لخلق بانش لاينات متقنة تحفز صورًا ذهنية قاسية بدون فلاتر مما أعطى انطباعًا أوليًا قويًا.
تظهر نقطة الضعف الكبيرة في استخدام مصطلحات وأسماء مستوحاة من الثقافة السينمائية الشعبية الأمريكية مثل: في حاجبي علامة توني مونتانا أنا الشارع" خاصة مع وجود بدائل محلية غنية ومتوفرة بكثرة في فن المهرجان الشعبي والأغنية الشعبية.
بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الصورة البصرية تكلفًا رمزيًا ومبالغات واضحة. من الأمثلة على ذلك، الفانلات البيضاء النظيفة التي تحاكي زي السجناء الأمريكيين، والكلاب الشرسة من سلالات باهظة الثمن والتي تحمل طابعًا أمريكيًا يظهر في الألعاب الإلكترونية والأفلام. هذه العناصر البصرية قد تكون مبهرة لجمهور الهيب هوب المتخصص، لكنها قد لا تتجاوز هذا النطاق من الاحتفاء.
بشكل عام يجد الفنانون أنفسهم أمام تحدٍ كبير في إيجاد طرق فنية تعبر عن ثقافة الشارع بشكل يجذب الانتباه نحو قصة حقيقية قادرة على جذب الجمهور. وهذا الأمر أهم بكثير، خاصة وأن الأفراد الممثلين لهذا العالم يعبرون عنه بأنفسهم من خلال منصات مثل تيك توك ويوتيوب، حتى لو كان ذلك بشكل عفوي ودون ثيمة واضحة. يتطلب هذا التحدي بحثًا أكبر ومبادرات أكثر جرأة لخلق مضمون لغوي خاص بالفنان في جميع معالمه، ومساحات تقترب من البيئات الشعبية وتركز في تفاصيلها المغفلة، بعيدًا عن التابو والمناظير الجاهزة.






