في إطار التغييرات الأخيرة على منهجية احتساب قوائم بيلبورد العالمية، دخل قرار منصة يوتيوب سحب بيانات البث الخاصة بها من جميع قوائم بيلبورد العالمية حيّز التنفيذ اعتبارًا من 16 يناير، مع انعكاسه على القوائم المؤرخة في 31 يناير.
وكانت منصة يوتيوب قد أعلنت، في منشور عبر مدونتها بتاريخ 17 ديسمبر 2025، عزمها سحب بيانات البث الخاصة بها من جميع قوائم بيلبورد.
وجاء هذا المنشور عقب إعلان بيلبورد، في 16 ديسمبر، عن تعديل في منهجية احتساب القوائم، من شأنه الاستمرار في منح وزن أعلى لعمليات البث المدفوعة مقارنة بالبث المدعوم بالإعلانات، في محاولة لعكس تغيّر سلوك المستهلكين بشكل أدق، والزيادة في العائدات الناتجة عن البث داخل صناعة الموسيقى. ويعني هذا التعديل أن البث المدفوع أو القائم على الاشتراك سيُحتسب مقابل البث المدعوم بالإعلانات بنسبة 1 إلى 2.5، بعد أن كانت النسبة السابقة 1 إلى 3.
واعتبارًا من القوائم المؤرخة في 17 يناير، والتي تعكس بيانات الفترة الممتدة من 2 إلى 8 يناير، ستعتمد قائمة بيلبورد العالمية 200 وغيرها من قوائم استهلاك الألبومات، بحسب النوع الموسيقي، آلية جديدة لاحتساب وحدات الألبومات. وبموجب هذه الآلية، ستعادل وحدة استهلاك الألبوم 2,500 عملية بث مدعومة بالإعلانات، أو 1,000 عملية بث رسمية عند الطلب، صوتية أو مرئية، مدفوعة أو قائمة على الاشتراك، لأغاني الألبوم.
في السابق، كانت وحدة استهلاك الألبوم تُحتسب على أساس 1,250 عملية بث مدفوعة أو قائمة على الاشتراك، أو 3,750 عملية بث مدعومة بالإعلانات. ويعني هذا التغيير أنه بات يتطلّب عدد أقل من عمليات البث لمعادلة وحدة ألبوم واحدة، بنسبة 20% أقل في البث المدفوع أو القائم على الاشتراك، و33.3% أقل في البث المدعوم بالإعلانات.
كما سيُطبَّق اعتماد نسبة 1 إلى 2.5 نفسها على قائمة بيلبورد العالمية Hot 100 وغيرها من القوائم التي تعتمد على البث واستهلاك الأغاني.
يعود إدراج بيانات بث يوتيوب ضمن قوائم بيلبورد العالمية إلى عام 2013، حين بدأت قوائم الأغاني، بما فيها Hot 100، احتساب بيانات البث من المنصة، لتصبح بيلبورد حينها أول جهة تصنيف موسيقي في العالم تعتمد بيانات يوتيوب ضمن قوائمها.
وفي عام 2019، جرى توسيع هذا الاعتماد ليشمل قوائم الألبومات، بما فيها بيلبورد العالمية 200، ما جعلها بدورها أول قوائم ألبومات عالمية بارزة تحتسب بيانات بث يوتيوب.
واعتبارًا من القرار الحالي، ستقوم منصة يوتيوب بحجب بيانات البث الخاصة بها طوعًا عن جميع قوائم بيلبورد العالمية الأميركية والعالمية
في منشور يوتيوب، كتب الرئيس العالمي للموسيقى في المنصة ليور كوهين أن صيغة الترجيح المعتمدة في القوائم "لا تعكس الطريقة التي يتفاعل بها الجمهور مع الموسيقى اليوم، كما تتجاهل الحجم الكبير لتفاعل المعجبين الذين لا يمتلكون اشتراكات مدفوعة". وأضاف كوهين أن موقف يوتيوب يقوم على ضرورة احتساب البث القائم على الاشتراك والبث المدعوم بالإعلانات بالقيمة نفسها.
من جهته، قال متحدث باسم بيلبورد العالمية: "هناك العديد من الطرق التي يمكن للجمهور من خلالها دعم الفنان الذي يحبّه، ولكل منها مكانها ضمن المنظومة الموسيقية". وأضاف: "تسعى بيلبورد إلى قياس هذا النشاط بالشكل المناسب، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل، من بينها سهولة وصول المستهلكين، وتحليل العائدات، والتحقق من البيانات، والإرشادات الصادرة عن القطاع".
وتابع المتحدث: "نأمل أن تعيد يوتيوب النظر في موقفها، وأن تنضم إلى بيلبورد في الاعتراف بمدى انتشار الفنانين وشعبيتهم عبر جميع منصات الموسيقى، والاحتفاء بإنجازاتهم من خلال قوة الجمهور وطريقة تفاعلهم مع الموسيقى التي يحبّونها".
بدأت بيلبورد العالمية لأول مرة في منح وزن أعلى لعمليات البث القائم على الاشتراك مقارنة بالبث المدعوم بالإعلانات عام 2018، فيما تعتمد منظمات دولية أخرى، مثل IFPI، أنظمة ترجيح مماثلة في قوائمها. وقالت بيلبورد في حينها: "تؤمن بيلبورد العالمية بأن إسناد قيم مختلفة لمستويات تفاعل المستهلك وإمكانية الوصول، إلى جانب العائدات الناتجة عن تلك الخيارات، يعكس بصورة أدق تنوّع أنشطة المستخدمين على هذه الخدمات".
وفي المقابل، تدير يوتيوب خدمة بث عالمية ضخمة مدعومة بالإعلانات، إلى جانب خدمة بث قائمة على الاشتراك. وكان ليور كوهين قد أعلن، خلال أسبوع بيلبورد العالمية للموسيقى اللاتينية في أكتوبر2025، أن يوتيوب دفعت نحو 8 مليارات دولار لقطاع الموسيقى خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
في الوقت نفسه، واجهت المنصة انتقادات من بعض العاملين في الصناعة، وفي مقدمتهم إيرفينغ آزوف، على خلفية اتهامات تتعلق بانخفاض عائدات الفنانين، حيث وصف آزوف الخدمة بأنها "الأسوأ على الإطلاق". وفي مقال رأي نشره في بيلبورد العالمية، أشار آزوف إلى أن مبلغ الـ8 مليارات دولار لا يمثّل سوى نحو 13% من إيرادات يوتيوب البالغة 60 مليار دولار، بينما حققت سبوتيفاي خلال الفترة نفسها نحو 18 مليار دولار من الإيرادات، ودفعت 12 مليار دولار لأصحاب حقوق الموسيقى، أي ما يعادل 67% من إيراداتها.
وفي هذا الإطار وباعتبارها جزءا من منظومة قوائم بيلبورد العالمية العالمية، تندرج قوائم بيلبورد عربية ضمن السياق العام لهذا التغيير أيضًا، فيما يجري حاليًا تقييم انعكاساته على آليات احتساب البيانات في المنطقة٫ مع التأكيد على استمرار إصدار القوائم أسبوعيا.
وبالنظر إلى أن قوائم بيلبورد عربية تعتمد على بيانات يتم جمعها وفق منهجية عالمية موحدة، عبر شركة Luminate العالمية المتخصصة في جمع وتحليل بيانات استهلاك الموسيقى والترفيه، وذلك من منصات استماع متعددة، من بينها أنغامي وسبوتيفاي ويوتيوب، إلى جانب منصات أخرى، وتشمل آكثر من 200 سوق حول العالم، لا يزال تقييم الأثر الفعلي لهذا القرار قيد المتابعة خصوصًا في ظل اختلاف سلوك المستهلك الموسيقي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتباين أنماط الاستهلاك بين البث الصوتي والمرئي مقارنة بالأسواق العالمية.
ترجمت المقالة بتصرف عن موقع Billboard.com






