لم تتمالك الفنانة أصالة دموعها خلال بروفات حفلها المرتقب اليوم في دبي، وتوقفت عن الغناء متأثرة بنوبة بكاء لحظة أدائها لأغنية "صندوق".
المشهد سرعان ما تصدر اهتمامات الجمهور ومحبيها، متسائلين عن سر تلك الأغنية التي تحولت منذ صدورها إلى "نقطة الضعف" الأبرز لأصالة، ومفتاح دموعها في كل تؤديها فيها.
فما هي حكاية أغنية "صندوق"، ولماذا تثير كل هذا الحزن في وجدان أصالة؟
صندوق الخزانة".. شريط سينمائي لذاكرة طفلة دمشقية
طرحت أغنية "صندوق" مطلع عام 2024 ضمن الجزء الثاني من ألبومها "لحقت نفسي" من إنتاج شركة "روتانا.
جاءت الأغنية كقصيدة بصرية وموسيقية تغوص في مفهوم "النوستالجيا"، حيث استلهمت فكرتها من العلبة الخشبية المطعمة بالصدف (الموزاييك)، التي تحتفظ بها في خزانتها منذ عقود، وتضم أسرار طفولتها قبل الشهرة وقبل أن تفرقها السنين والظروف عن بيتها وأحبائها.
يبدأ النص بحالة التردد الوجداني بين الرغبة في استعادة الذكريات والخوف من سطوة الحزن: "بخزانتي صندوق.. صرلو عمر عندي.. جواتو في كمشة صور وزرار وحكايات / تافتحه من جديد.. بدي وما بدي.. من خوفي لا يوعى البكي ويسكت الضحكات".
ضحكة أبي".. أصالة تستحضر الفقد الأكبر
السبب العاطفي وراء بكاء أصالة المتكرر عند غناء "صندوق" هو استدعاؤها المباشر لروح والدها الراحل، الفنان والملحن مصطفى نصري، مكتشفها الأول وسندها الروحي قبل أن يرحل في حادث سير عام 1986 تاركًا في قلبها جرحًا لم يندمل.
في الأغنية، تستحضر أصالة والدها كأب يحتوي طفلته الصغيرة ويدللها بحلوى الشارع الدمشقي ويدعوها للحياة: "ع البال يا ضحكة أبي.. ترقصني وتـقلي لعبي / ع البال يا أول صبي.. جبلي غزل البنات"، وهي العبارة التي كثيرًا ما تسبق انهمار دموعها، حين تستعيد لحظات الأمان الأبوي المفقود.
أصالة بين حنين الأم وعتبات البيت القديم
تتسع دائرة ذكريات الصنودق لتشمل تفاصيل البيت العائلي في دمشق، حيث تستحضر والدتها وحكايات النوم الطفولية، إلى جانب صورة جدتها ومسبحة جدها التي بقيت منها "سبع حبات": "ع البال يا ماما اشتقت.. تغنيلا لتغفى البنت / يا بيتنا قد ما غبت.. مشتاقة للعتبات".
والمستمع للأغنية، التي كتبها رامي كوسا، ولحنها يزن الصباغ، ووزعها باسم رزق ويزن الصباغ، سيجد قصدية لإبقاء الجملة اللحنية في مدار شامي بالاعتماد على الآلات الحية مثل القانون والوتريات والعود، لمنح العمل مصداقية تتشابه مع قصص "الحكواتي" القديمة.
الطفلة "لين شريفة" تحاكي أصالة الصغيرة
المشاهد التي اختارها حسن غدار في إخراج الكليب، حولت أغنية "صندوق" إلى وثيقة شخصية لأصالة، تعرض من خلالها مقتطفات من سيرتها الذاتية بكشف أسرار ذكرياتها المخبأة داخل صندوق.
واستكمل "غدار" بطلة القصة في الأغنية في هيئة طفلة دمشقية (السورية لين شريفة) تمثل أصالة وهي تلهو وتلعب في شوارعها القديمة، قبل أن تخوض مستقبلًا مضمار الشهرة والنجاح، والأوجاع أحيانًا.






