من مدينة صفاقس في تونس خرج أحمد الشريف للأضواء، قبل الفن درس الاقتصاد، ولكنه أراد أن يكون مطربًا، فاشترك في النسخة الأولى من برنامج ستار أكاديمي، ولكن جاء خروجه من التصفيات قبل النهائية صادمًا، خاصة وأن حضوره وموهبته كانا طاغيين، ولكن تصويت الجمهور عبر الرسائل وجه الدفة ناحية زميله محمد الخلاوي.
رغم هذا الخروج كان الشريف أول خريجي الأكاديمية معرفة لطريق الشهرة والنجومية، تعاقدت معه شركة "ستار سيستم" لتدير أعماله وتنتج ألبوماته في عقد طويل امتد لأكثر من عشر سنوات!
انطلاقة على شاطيء "بحر النجوم"
جاءت الانطلاقة الأولى مدوية بتعاقده مع شركة "بيبسي" على حملة إعلانية كأول خريجي الأكاديمية ظهورًا في إعلانات الشركة الكبرى، ليس هذا فقط بل شارك في فيلم "بحر النجوم" الذي أنتجته بيبسي مع نخبة من النجوم في مقدمتهم هيفاء وهبي، وائل كفوري، وكارول سماحة.
الفيلم قدم له فرصة مزدوجة التمثيل والغناء، وقدم أغنية "مش معايا" والتي كتبها وسام صبري ولحنها خالد عز ووزعها جان ماري رياشي.
تحمست شركة "ستار سيستم" لانتاج ألبومه الأول بعد نجاحه في فيلم "بحر النجوم"، فجاءت الإنطلاقة الثانية عبر ألبوم "بين الناس" عام 2006 ، وحقق نجاحًا كبيرًا بفضل أغنية "سهران معاك الليلة" التي أخرجها أمير سليلاتي في أجواء مبهجة.
احتل الألبوم المراتب الأولى في لبنان، ومراكز متقدمة في الخليج. النجاح لم يكن صدفة، بل كان تأكيدًا أن الجمهور أمام فنان يمتلك حضورًا قويًا يدعمه في خطواته نحو نجومية الصف الأول.
"سهران معاك الليلة" وماذا بعد؟
انطلق أحمد الشريف ليحي الحفلات الجماهيرية في تونس، المغرب، لبنان، الأردن، سوريا، الإمارات، الكويت، ليبيا، وأستراليا. لكن الأبرز كان في موريتانيا، حيث أحيا حفلًا حضره حوالي 60 ألف متفرج، أغلبهم من الشباب، ليصبح ثاني نجم عربي بعد راغب علامة يقدم حفلًا جماهيريًا هناك.
تحول أحمد الشريف من مجرد فنان إلى صورة جاذبة للشباب التونسي والعربي، اختارته القنصلية البريطانية في تونس ليكون ممثلها الخاص في حملات نشر اللغة الإنجليزية في تونس والدول العربية، مما عزز صورته إعلاميًا واجتماعيًا.
رغم ذلك بدأت الخلافات تنشب بينه وبين شركة الإنتاج، كان الشريف يفضل الإقامة في تونس بينما الشركة تُصر على بقائه في لبنان لمتابعة أعماله وتسجيل أغنيات جديدة، فتحت له السوق المصري بالتعاون مع الملحن عمرو مصطفى في أغنية "عيني في عينك" 2010، ولكنه كان يخطط لشيء آخر .
نصف اعتزال
بعد شد وجذب استمر لخمس سنوات أطلق أحمد الشريف ألبومه الثاني عام 2015 بعنوان "أنا عم فكر" وبمجرد طرحه بالأسواق انطلق إلى بلده تونس، وكأنه يخطط للاعتزال والابتعاد عن الساحة، خاصة بعد زواجه ورغبته في تكوين عائلة والاستقرار في تونس.
كان عقده مع "ستار سيستم" ينتهي، ورغم العروض التي تلقاها من شركات أخرى، رفض تمامًا استكمال مسيرته كمطرب تحت مظلة أي شركة .
فاجأ الجميع باختفائه عن الساحة، ظل لسنوات بعيدًا حتى خرجت الشائعات لتؤكد اعتزاله الفن لأسباب دينية، إلى أن ظهر عام 2021 في برنامج "فكرة سامي الفهري" مع الاعلامي هادي الزعيم ليرد على كل ذلك.
قال: "كنت أفضل أن أربي أولادي وسط عائلتي وعائلة زوجتي، وألا أنقلهم إلى بيروت… الفن يتطلب الاستقرار، وكنت أخشى أن أظلم عائلتي". وأضاف ردًا على قصة اعتزاله وإطلاق لحيته : "لم أرد وقتها… الصحافة تكتب ما تكتب".
من الغناء إلى البيزنس
كشف أحمد في اللقاء ذاته أن الفنان وائل جسار تواصل معه مستغربًا ابتعاده المفاجئ عن الأضواء، مما أكد أن مسألة الابتعاد لم تكن بسبب ضعف أو قصور، بل خيارًا شخصيًا.
اليوم يعيش أحمد الشريف في تونس، يهتم بمشاريع خاصة منها مطاعم افتتحها في مسقط رأسة بصفاقس، ويشارك أحيانًا في تنظيم حفلات مع أصدقاء. وقد عاد تدريجيًا بأغنيات مثل "خلينا نرجع" عام 2020، مع حضور فني متقطع، لكنه دائمًا يختار الاستقرار والخصوصية على الأضواء.
قصة أحمد الشريف في حد ذاتها تطرح سؤالًا هامًا ومتجددًا: هل يمكن للفنان أن يوازن بين الشهرة والحياة الشخصية؟ الإجابة بالطبع تختلف من شخص لآخر، ولكن الأكيد في مسيرة الشريف، أنه لم يكن جادًا في رغبته بأن يكون مطربًا صاحب مسيرة مؤثرة بين فناني بلده مثل لطفي بوشناق، صابر الرباعي، ولطيفة، بقدر جديته في بناء عائلة والحفاظ على استقرارها.






