بعد عام شهد غزارة إنتاجية ملحوظة اختتمته بأغنية "ألو" التي أكدت قدرتها على التنقل بين أساليب موسيقية مختلفة. تبدأ شيرين اللجمي 2026 بأغنية "ودّعني" عقب مرحلة مفصلية في مسيرتها أعادت خلالها تعريف صوتها واستكشاف تأثيرات متنوعة ساهمت في ترسيخ مكانتها في مشهد البوب التونسي.
من برنامج الهواة إلى الاحتراف
برز اسم شيرين اللجمي في المشهد الموسيقي التونسي منذ بداياتها، قبل أن يتوسع حضورها تدريجيًا خارج تونس. شكلت مشاركتها في برنامج اكتشاف المواهب "عرب آيدول" عام 2011 نقطة انطلاقها الأولى نحو الانتشار، حيث لفتت الانتباه بموهبتها وأدائها الواضح رغم صغر سنها آنذاك.
لاحقًا، قدّمت مجموعة من الأغاني التي حققت حضورًا واسعًا في تونس وعدد من الدول العربية، من بينها "علاش نلوم" و"ميسألش قوله"، مع تنقلها بين اللهجات التونسية والخليجية والمصرية.
أغنية "الشّه الشّه" التي قدّمتها العام الماضي ربما كانت أكثر أعمالها انتشارًا إلى جانب أغانٍ عززت حضورها ضمن الخط الرومانسي العاطفي مثل "ما نستناك" و"اسمك وشمتو".
"ودعني"..صراحة مفرطة
تعتمد أغنية "ودعني" على لغة يومية مباشرة صريحة تعكس تجربة شخصية تختلط فيها المشاعر بين الحزن والخذلان والتحرر الذاتي، مثلًا تكرار جملة "ودّعني سمعني هالكلمة" يعطي إحساسًا بالإصرار على إنهاء العلاقة أو الفصل عن شخص ما، مع الاحتفاظ بكرامة الذات.
وتمزج الأغنية بين تأثيرات التراب والبوب مع إيقاع مثقل بالسنايرز والبايز المرتفع، وخلفية لحنية بسيطة تترك مساحة واضحة للكلمات.
كذلك يبرز حضور الكمنجة والتشيلو في تعزيز الطابع الدرامي للأغنية، حيث تضيف الكمنجة نبرة حزينة وحميمية، بينما يساهم التشيلو في تكثيف الإحساس العام دون أن يطغى على الصوت أو الإيقاع.
حكم أولي
تنسجم أغنية "ودّعني" مع المسار الذي تقدمه شيرين اللجمي مؤخرًا من حيث الاعتماد على التعبير العاطفي المباشر وصوتها كعنصر أساسي في البناء. لا تسعى الأغنية إلى إبراز تغييرات واضحة مع تجاربها السابقة، بقدر ما تقدّم امتدادًا لها ضمن قالب إنتاجي معاصر يعتمد على أسلوبها الخاص. ورغم تماسكها على مستوى الأداء والإنتاج، تبقى الأغنية أقرب إلى تثبيت موقع شيرين الفني الحالي، دون أن تشكّل خطوة فارقة أو مغامرة جديدة في مسيرتها.
جمع صوت شيرين بين الصراحة والحنين لتنقل صراعًا داخليًا بين الغضب والحنان، وتمكنت بغنائها من نقل التفاصيل الصغيرة التي شكلت ثقل هذه التجربة العاطفية، خاصة ببحّتها الدافئة وقدرتها على ربط النغمة بكل إحساس في الكلمات.






