حين تعجز اللغة، تتقدّم الموسيقى، بعض الحب يُسمَع فقط. في أصوات الفنانات العربيات، تحرّر الإحساس من حدوده، صار لحنًا نابضًا بالحياة. وإذا كنّا قدمنا قوائم أخرى سيطر عليها دون قصد الوجود الرجالي في غالبه، فإننا في هذه القائمة فكرنا أن نصنع قائمة بأغانٍ صنعها مغنّيات عربيات عبّرن بطريقتهنّ عن ذلك.
تصوّر - أصالة
تأتي هذه الأغنية بوصفها حكاية حبّ يُكتشَف متأخرًا، حيث يولد الإحساس في الغياب. فالحب هنا يُعلن نفسه عبر الحنين، حين تتحوّل الليالي إلى مساحة اعتراف صامت. وبين الحيرة والخوف من المواجهة، تنضج المشاعر ببطء، ويُدرك القلب حقيقة تعلّقه إلى أن يبلغ البوحَ لحظتُه الحاسمة، فتأتي "تصوّر بحبك" كاكتشافٍ عاطفي متأخر لحبٍّ كان حاضرًا دون وعي، حتى قرر أن يُفصح عن نفسه.
اسمعني - كارول سماحة
تدخل كارول سماحة الحب من أوسع أبوابه في "اسمعني" بكلماتٍ مباشرة وواضحة تتراقص فيها دقّات القلب بسعادة. تُعلنها على المكشوف "مادام القصة كبرت ماعندي شي يتخبّى" بأسلوب عفويّ مرح، تحوّلت الأغنية إلى رفيقة لحظات الفرح في كثير من قصص الحبّ.
اسمع قلبي - ماجدة الرومي
هنا يتحوّل الحب إلى اختبارٍ جوابه أبعد من الكلمة، إذ يصبح الاعتراف إحساسًا قبل أن يكون قولًا. لا يأتي البوح مباشرًا، بل يمرّ عبر اختبارٍ رقيق للحبيب، تُقاس فيه المشاعر بما يُفهم لا بما يُقال، وتترك ماجدة الإجابة معلّقة بين عباراتٍ لمّاحة، لتصنع متاهة من الإشارات لا تُقرأ إلا بقلبٍ مُصغٍ.
تسمحلي؟ - أنغام
تأتي أغنية أنغام "تسمحلي" كاعترافٍ لبق يطرقُ باب القلب لبدء حكاية حب مرهونة بإشارة من الحبيب. "تسمحلى نكون حبايب؟ أنا عاشقة وإنت دايب" جملة تختصر كل ما في الأغنية. حبٌّ واضح في شعوره، مؤجّل في بدايته ويكتفي بالانتظار.
بينت الحب عليا - ميادة حناوي
تغنّي ميادة عن عشقٍ يهرب من الكتمان ويتفلّت من كل محاولات إخفائه. حبّ لمع بريقه في العين وانكشف بالصوت حتى صار أوضح من أن يُوارى، فيبلغ الحب حدًّا لا يُحتمل بعده الكتمان ويجد الكلام طريقه إلى العلن فلا يعود سرًّا.
مغرومة - نجوى كرم
تجسّد نجوى كرم إحساس الحب الأوّل حين يزور القلب للمرّة الأولى محمّلًا بالدهشة. حيرة تُربك القلب، فتفضحه الدقّات وتكشفه العيون: "مبيّن بعيونك، مبيّن عشقانة"، فيفرض الحب حضوره على القلب، راسمًا أولى تجاربه.
عم بتعلق فيك - نانسي عجرم
تغنّي نانسي عجرم عن لحظات الوقوع في الحب، حين تتشكّل الأحاسيس من التفاصيل الصغيرة، وتكبر على مهل مع الوقت. "قلّي إنك حاسس فيّ وشايف شو بيحكوا عينيّ" ليست طلبًا للكلام، بل رغبة عميقة في مشاركة المشاعر، حبٌّ لا ينقصه سوى أن يتحوّل إلى إحساسٍ مشترك يلتقطه الطرفان.
بلا ما نحس - عبير نعمة
كثيرة هي الصداقات التي تنقلب إلى قصص حبّ ناعمة، لكن ماذا لو قوبل الاعتراف بالرفض؟ تكتب "بلا ما نحس" مشاعر الخوف والتوتر العاطفي العالقة بين رغبة البوح بالحب والخوف من أن تنقلب الألفة إلى غربة نخسر فيها الصداقة الجميلة، حيث يتحوّل الاعتراف إلى مخاطرة قد تعيد رسم العلاقة أو تُنهيها بلا إنذار.
لو بص في عيني - سيرين عبد النور
تُصوّر الأغنية حالة تردّد وحيرة تمنع القلب من الإفصاح عن عواطفه متسائلةً :"أتكلم ولا لا ياقلبي؟" وتحسم جوابها في لازمة الأغنية: "لو بص في عيني مرّة بس حيحس قوام بشوقي ليه" تأكيدًا بأن العيون موطن الحب وأبلغها إعترافًا.
خبر كل الناس - وداد
حين يسلّم القلب نفسه للحب، يتلاشى الخجل، وتخرج الكلمات إلى الملأ كاحتفالٍ صريح بالمشاعر وتباهٍ بالمحبوب كما في الأغنية "خبر كل الناس وقلن ياحبيبي حبيتك". ثم تكمل وداد بصوتٍ واثق ونبرة عالية، معلنةً اصطفاء محبوبها دونًا عن الناس، "من بين الكل استحليتك" كتتويجٍ صريح لهذا الاختيار.
يا حبيبي تعالى ألحقني - أسمهان
تحضر لوعة الحب في صوت اسمهان كثِقلٍ لا يُحتمل، من قلبٍ أنهكه العشق وأرهقه الكتمان، حتى تسلّل الوجع إلى الجسد والروح معًا. "وأنا كاتمة غرامي وغرامي هالكني" لا حديث هنا عن العشق بوصفه فرحًا، بل عن شوقٍ يتخفّى طويلًا قبل أن ينفلت في صوت يناجي خيال الحبيب متوسلًا، لعلّ القلب يجدُ خلاصَه.
قول أحبك - نوال الكويتية
تتمركز هذه الأغنية عند لحظةٍ فاصلة لا يُنقصها الإحساس بل تسميته. لا تتقدّم نوال باعترافٍ صريح، بل تقلب المعادلة وتضع الطرف الآخر في المواجهة، "قول أحبك" تكرّرها بإلحاحٍ يحاول إنقاذ حبّ علق في منطقة رمادية منتظراً تأكديه بكلمةٍ شجاعة لينجو نحو برّ الأمان.





