شكل ألبوم “Into My Mind - الموسم الأول" نقطة تحول في مسيرة المنتج الموسيقي ومهندس الصوت أحمد جي، إذ ضم 11 تراكًا جمع خلالها بين أسماء راسخة في مشهد الراب المصري مثل عفروتو وأرسينك وأصوات صاعدة تمتلك حضورًا لافتًا وذلك تحت مظلة شركة سوني ميوزيك.
هذا المشروع لم يكن مجرد ألبوم تجميعي، بل محاولة لبناء رؤية فنية متكاملة، دفعتنا إلى تتبع مسيرة أحمد جي لفهم كيف تحول من مهندس صوت يعمل خلف الكواليس إلى أحد أكثر الأسماء موثوقية وتأثيرًا في مشهد الهيب هوب المصري.
وُلد أحمد جي ونشأ في دبي حيث درس هندسة وإنتاج الصوت في جامعة SAE وحصل على درجة البكالوريوس في الإنتاج الصوتي. ومع انتقاله إلى مصر عام 2016 لم يكن على دراية بمشهد الراب المحلي، قبل أن يعرفه الرابر "فلافل على الوافل" على عدد من المواهب الصاعدة آنذاك مثل ويجز وليجي سي و مروان موسى وغيرهم ممن أصبحوا لاحقًا في صدارة المشهد. وكانت أولى محطاته المؤثرة عندما تولى تنفيذ الميكساج والماسترينج لتراك "متواليش" لويجز عام 2019 والذي تولى إنتاجه دي جي توتي لتبدأ بعدها سلسلة من التعاونات التي رسخت اسمه كأحد أبرز مهندسي الصوت في هذا المجال.
وخلال السنوات التالية ارتبط اسم أحمد جي بعدد كبير من النجاحات خصوصًا مع عفروتو الذي تعاون معه في أعمال بارزة مثل "ابن السيوف" و"تيجي جون" و"وديني"و"فودو" مع زياد ظاظا وأيضًا "بهظ" الذي ظهر فيه أحمد جي داخل الفيديو كليب في إشارة واضحة إلى مكانته كشريك نجاح وافتتح عفروتو التراك بتحية خاصة له. كما كان من أوائل المؤمنين بموهبة ديزي تو سكيني وأسهم في تشكيل هويته الصوتية عبر الإشراف على الميكساج والماسترينج لعدد من أعماله في بداياته.
لكن اللافت أن أحمد جي لم يكتفي بالدور التقليدي لمهندس الصوت بل سعى إلى توسيع نطاق تأثيره داخل الصناعة. فبعد تأسيسه لشركة تسجيلات Into My Mind بدأ بتقديم نفسه بوصفه صانعًا للمشاريع الفنية لا مجرد منفذ تقني. ويعكس ألبومه الأول هذه الرؤية بوضوح، إذ جمع بين فنانين ينتمون إلى مدارس مختلفة داخل الراب المصري مقدمًا مساحة لكل منهم للتعبير عن هويته مع الحفاظ على خيط إنتاجي يربط العمل بأكمله.
ويبرز تراك "مساجين" لعفروتو كأحد أهم محطات الألبوم، خاصة مع تحويله إلى فيديو كليب من إخراج ياسر عزام، بينما حمل الإنتاج الموسيقي توقيع LaSauceX. الأغنية تنتمي إلى مساحة الفليكسينغ حيث يهيمن استعراض الثقة بالنفس والنجاح وهو خط يتكرر أيضًا في تراك " Easy Cake" الذي جمع أرسينك ولورد وأرو، لكنه جاء بإيقاع أكثر هدوءًا أقرب إلى جلسة مصارحة تنطلق من موقع قوة، تجمع بين الاعتراف بالمعاناة والاحتفاء بما تحقق.
أما على مستوى الأصوات الصاعدة، فيبرز ويلي في تراك "بورش" الذي يعتمد على طاقة عالية وروح قريبة من معارك الراب والـFreestyle، بينما يقدم ديزل أوزي في "باسطك" أحد أكثر التراكات حيوية واختلافًا داخل الألبوم، بما يتناسب مع شخصيته الفنية، كما حرص أحمد جي على منح جميع أغنيات الألبوم حضورًا بصريًا متماسكًا من خلال تصويرها في هيئة فيديو كليبات جميعها بتوقيع المخرج ياسر عزام، في خطوة تؤكد أن المشروع لم يُبنى على الأغنيات وحدها بل على هوية بصرية متكاملة تعزز من تجربة الاستماع والمشاهدة.
وفي إحدى مقابلاته كشف أحمد جي أن أكثر موهبتين فاجأتا بالنسبة له خلال صناعة الألبوم كانتا Gee وZatiqi. ويظهر ذلك بوضوح في تراك "سنيوريتا" حيث يقدم Gee معالجة مختلفة لموضوع الحب، إذ يتناول حالة شخص فقد إيمانه بالمشاعر بعد تجارب قاسية فاختار أن يغلق قلبه تمامًا. ورغم أن الفكرة ليست جديدة فإن طريقة السرد والأداء منحت الأغنية طابعًا شخصيًا وصادقًا.
وعلى المسار العاطفي نفسه يأتي "بنساكي"لـ Zatiqi، الذي يمزج بسلاسة بين العربية والإنجليزية ليقدم واحدًا من أكثر تراكات الألبوم حساسية ورهافة. صحيح أن موضوع الفراق استُهلك كثيرًا إلا أن أداء Zatiqi وما يحمله من هشاشة عاطفية وتلقائية، منح الأغنية روحًا مختلفة لتصبح واحدة من أبرز محطات الألبوم وأكثرها تجديدًا على مستوى الأداء والإحساس.
ولعل اختيار اسم “Into My Mind – الموسم الأول" لم يكن مجرد عنوان عابر بل يبدو وكأنه إعلان عن مشروع طويل الأمد. فمن المتوقع أن تتبعه مواسم أخرى يواصل من خلالها أحمد جي توظيف خبرته وعلاقاته داخل المشهد لتقديم أصوات جديدة وإعادة تعريف دور المنتج الموسيقي بوصفه مكتشفًا للمواهب وصانعًا للمشروعات الفنية المختلفة






