شهدت النسخة الثالثة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي عرض١٤٠ فيلمًا، والعديد من البرامج المميّزة، حيث قدَّم المهرجان الكثير من التجارب المختلفة وبرهن على قدرته على دفع الصناعة السينمائية والتليفزيونية بقوة ليس فقط في السعودية، بل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يصعب اختيار الأفلام الأبرز في المهرجان، لكننا سنتطرَّق إلى موسيقى فيلمين تنتظرهما الجماهير حول العالم ومن المتوقع مشاركتهما في أبرز حفلات الجوائز القادمة. ساهمت مؤسسة البحر الأحمر السينمائية في إنتاج الأول، وهو جان دو باري، من إخراج ماي وين، التي تمثّل فيه أيضًا دور البطولة إلى جانب جوني ديب، ويدور حول علاقة عاطفية تجمع الملك لويس الخامس عشر بوصيفته جان دو باري. أما الفيلم الثاني فهو بريسيلا، من إخراج صوفيا كوبولا، ومستمد من السيرة الذاتية لبريسيلا بريسلي، زوجة نجم الروك أند رول إلفيس بريسلي.
تعكس موسيقى ستيفن واربيك لفيلم جان دو باري رتابة القصور، بإيقاع مسترسل متكرر يتناوب فيه البيانو والفلوت مع الكمان. يحتدّ إيقاع الكمان في بعض الأحيان، خاصة مع دخول الفلوت، حيث ينقسم صوت الناي إلى مستويين، مستوى غليظ مكثّف، ومستوى حادّ متسارع. يأتي صوت الآلات النفخية ممزوجًا مع الكورال الذي يؤدي غناءًا أوبراليًا يعكس اللحظات الروحانية أو الصراعات النفسية الداخلية لأبطال الفيلم. وبالطبع تضمّ موسيقى الفيلم العديد من القطع المستوحاة من كلاسيكيات ذلك العصر خاصةً في الحفلات ذات التيمبو الصاخب، الباعث على الرقص والحركة. تبرز لمسة واربيك في إضافات القيثارة مع الكورال، والتمازج بين الكمان والإيكو، مع لمسة فلوت تضفي طابعًا مشابهًا لأجواء القصور الملكية.
نخرج من القطعة الكلاسيكية الصارمة إلى أجواء الروك أند رول الستيناتية في بريسيلا. فبالإضافة لموسيقى الإندي الخاصة بفرقة فينيكس، التي يتولّى قيادتها توماس مارس، يتضمن الفيلم تشكيلة من الألوان الموسيقية كالجاز والبلوز والموسيقى التجريبية والفانك، التي اختارها الفريق للفيلم بالتنسيق مع المخرجة صوفيا كوبولا ومعاونيها. تبرز من بين هذه الاختيارات: Coming Home لأليس كولتران، التي تمزج الكلاسيكية بالتجريبية، ورائعة فرانك فالون Venus، أو forever لـ ذا ليتل ديبرز، وأغاني عاطفية تعكس الحالة الخاصة لذلك العصر. أما البلوز فيحضر في مشاهد الصراعات في الفيلم، مع Nobody Knows لباستور تي.إل.باريت، أو Speedy West لريبلينج ووترز، بينما تعكس أغاني الروك أند رول والفانك، مثل Going Places لـ ذا أورلونز، مظاهر الحياة المرفّهة التي ينعم بها الزوجان.






