سجل برهان عبر إصداراته الأخيرة أسلوبًا جديدًا مختلفًا عن المعتاد في بداية مسيرته، ليلفت الأنظار إليه ويؤكد من جديد أنه من الأصوات المختلفة والواعدة في الأغنية الخليجية. كان برهان قد شارك في المراحل الأولى من الموسم الأول من آراب آيدول، قبل حوالي ثلاثة عشر عامًا. اختفى بعدها لفترة قبل أن يعود ليطارد حلمه بالنجومية والشهرة، ويعثر على طريقه الخاص، ويلفت الأنظار إلى موهبته، لتكون محطته الأولى مع ألبوم تساهيل، الذي صدر عام 2015 وشكّل أولى العلامات الفارقة في مسيرته.
من بين الفنانين الخليجيين الشباب الذين ظهروا في تلك المرحلة، بدا برهان كالأكثر كلاسيكية، باللون الموسيقي الذي قدمه وبأسلوب الإنتاج. ففي حين كان غالبية الفنانين الجدد يخطون تجاربهم الأولى مع أغنيات فردية حيوية، قدم برهان ألبومًا كاملًا طغى عليه اللون الطربي، ليتميز بكونه فنان شاب مولع بكل ما هو قديم. لم يرغب بتقديم الألوان الدارجة في الموسيقى بقدر رغبته بتقديم الأغاني التي يحبها، والتي نلمس فيها روحًا نوستالجية عميقة. ربطت هذه الانطلاقة اسم برهان بالأغاني الكلاسيكية الخليجية بين أبناء الجيل الجديد.
تتجلى علاقة برهان بكل ما هو قديم وأصيل في شخصيته الفنية بشكل واضح، التي لا يمكن فصلها عن ارتباطه العميق بجذوره وعائلته وتأثيرها فيه. فدائمًا ما يُشدد برهان على انتمائه ويفتخر بأنه من أهل مدينة مكة، وفي خياراته الفنية يظهر مدى ارتباطه العاطفي بعائلته. غنّى برهان أغانٍ من كلمات أبيه، مثل في عيونك، ليؤكد أن صوته امتداد لتجربة فنية تستمد جمالياتها بشكل أساسي من جذورها. ولعل أكثر ما يثير الإعجاب في تجربته هو مزجها بين النغمات الشرقية الأصيلة وروح الصحراء بنغمات كلاسيكية غربية في أغانيه الأكثر رواجًا، مثل من الآخر وتفاصيلك وغيرها.
أما مع مرور الوقت، فبدأ برهان يتحرر من قيوده الكلاسيكية، ليُقدم مؤخرًا أغانٍ طربية وأتبعها بتجارب أكثر تحررًا من أسلوبه المعتاد، ليستخدم بيتات وأصوات أكثر حداثة، كما هو الحال في حالة حب وقيودك وأغنيته الأخيرة أولى بك أنا، التي أصدرها في مطلع العام الحالي.






