قدَّم مايسترو خلال مسيرته صوتًا جديدًا في المشهد المغاربي، حيث انتقل من الهيب هوب إلى عالم التجريب بأسلوب الموسيقى الشعبية وتلاوين الراي الغنيّة. رغم أن مسيرته بدأت قبل سنوات، إلا أن الجمهور عرفه أكثر في تراك "8pm" مع كوزان، والذي دخل بعدها في عملية تطوير صوته بالتعاون مع منتجين وفنانين بارزين في المشهد المغربي.
حدثت النقلة النوعية في مسيرة مايسترو عند إصداره تراك "هالالا"، الذي استخدم فيه أسلوبًا غنائيًا جديدًا واستلهم من أسلوب الراي في أدائه الصوتي. حكت الكلمات عن تجربته بالحياة ووفائه الدائم لوالدته، ما اشترك مع مواضيع الموجة الجديدة من التراي المغربي. تعاون في هذا الإصدار للمرة الأولى مع واحد من أبرز المنتجين في المشهد المغربي بشير زايري، والذي قرّب البيت من دقات الموسيقى الشعبية المغربية دامجًا فيها صوت السنث وضربات الكيك والسنايرات مع الجروف الشعبي. فتحت كل هذه المقومات باب الشهرة الكبير أمام مايسترو واستضافته أغلب المحطات المحلية بعد أن صارت "هالالا" بصمة مميزة في عالم الأغنية المغربية.
تابع مايسترو تطوير صوته في ٢٠١٩ وقدم إصدارات غنيّة بالعيّنات الشعبية في "فيديل"، التي حملت ثيمة عاطفية في الكلمات مع دقات إيقاع شعبي من إنتاج منير معروف وبليز كيز. ارتدى مايسترو في هذا الكليب جاكيت عليها عبارة "أنا لست رابر" بالإنكليزية، في إشارة إلى أن ما يقدمه تعدى حدود الهيب هوب. تعاون بعدها سنة ٢٠٢٠ مع غوزمان في "مي أمور"، ثم قدم كليب "ماريا" بلوحة ألوان مغربية من إخراج مروان مزيزا وأشرف موناجي، رسم عبرها معالم جديدة في هويته البصرية، وعبرت كلماتها عن الحزن العاطفي وصعوبة الحياة.
وسع مايسترو آفاقه الفنية وافتتح العام ٢٠٢١ بتراك "بلّاتي" من إنتاج ساوثرن بيتس، وقدم فيها طبقة حيوية من صوته عبر كلمات مؤثرة عكست الفروق العاطفية في الحياة. عاد في تراك "دلالي" إلى الاستلهام من أسلوب الراي، ووظف تلاوين صوته مع صوت الكيبورد الأثيري لتقترب الأغنية من صوت الراي العاطفي التسعيناتي. كما حملت الكلمات ثيمة حب الوالدة التي شكلت محور أساسي في أغاني مايسترو، وتميزت بطبقة صوته الخام الغارقة والمندمجة مع الأوتوتيون، بينما قدم في الكليب مشاهد تمثيلية من إخراج أشرف مناجي.
عاد سنة ٢٠٢٢ للعمل مع بشير الزايري في أغنية "ها ماما"، والتي سارت على خطى "هالالا" لكن مع تغييرات جذرية في البنية الإيقاعية واللحنية مع الإبقاء على روح الجروف الشعبي. اعتمد صوته على طبقة أوتوتيون دون إسراف، ما ساعده على دمج تلاوينه الصوتية مع صوت السنث في الخلفية. حملت الأغنية ثيمات غدر الأصحاب والمصاعب والتحديات في حياته الشخصية، واستلهم في جملة "قالو ميت وأنا باقي حيّ" من أسلوب الشاب حسني في أغنيته "قالوا حسني مات". انتقل في هذا الكليب للتعاون مع مروان مزريرا، الذي ربط الإيقاعات المنوّعة بحركات الكاميرا التلقائية، كما نقل حركات الرقص الشعبي أسلوب حقيقي وواقعي.
تابع مايسترو نفس السردية في "فينهم" بالتعاون مع بشير الزايري، حيث حملت نفس تأثيرات الكيبورد، وصور مشاهدها مع مروان في مقهى شعبي، وقد حملت الأغنية فلو غير معهود حيث اقتربت في خط الدرامز من الإيقاعات الشعبية وامتلأت بعينات إلكترونية خافتة. افتتح مايسترو في "سيري" ملحمة غنائية عن الخيانة على إيقاعات شعبية، وحكي عن أوجاع القلب والغدر. تعاون للمرة الأولى مع أيوب سفاط المعروف لإسهاماته البارزة في المشهد المغربي، وأسلوبه المعتمد على لوحة ألوان جذابة وتقنيات تصويرية ملفتة، كما فعل في "سيري".
تميّزت مسيرة مايسترو بالتجريب والاستمرارية، وقرر أن يبني صوتًا خاصًا به ونجح بأن يخرج بشكل جديد، واستفاد من تلاوين صوته القويّة والطبقات الخام التي مكنته من نقل مشاعر عن الوحدة والغربة والحب. اتسم هذا الأسلوب بالأصالة والواقعية في الكليبات التي نقلت مشاهد واقعية، كما حملت هذه المسيرة الكثير من الاندماجات المحلية مع التراث المغاربي.






