استخدم يي (كانييه ويست) سامبل من أغنية فيروز، "فايق عليي"، في أغنيته الجديدة "ALL THE LOVE" التي تعاون فيها مع أندريه تراوتمان، وصدرت ضمن ألبومه الأخير "Bully".
يظهر في بيانات الأغنية الرسمية إدراج اسمي عاصي الرحباني ومنصور الرحباني ضمن قائمة المؤلفين الموسيقيين، في إشارة مباشرة إلى مصدر اللحن المستخدم. لكن، كما يحدث غالباً مع هذا النوع من الاستخدامات، لا تمرّ المسألة مروراً عادياً. فعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ السؤال يتكرر: هل حصل كانييه ويست على موافقة رسمية لاستخدام صوت فيروز؟ أم أن إدراج أسماء الرحابنة في الكريدت لا يعكس بالضرورة تسوية مكتملة؟
في صناعة الموسيقى، وجود الاسم في الكريدت لا ينهي أزمة صاحب الحقوق الأصلية. فهناك حالات يتم فيها استخدام السامبل أولاً، ثم تبدأ المفاوضات لاحقاً. وفي حالات أخرى، يُدرج الاسم كإجراء وقائي لتفادي نزاعات محتملة، لا كدليل على اتفاق نهائي. ومع حساسية إرث فيروز والحرص الشديد على استخدامه، يبقى هذا النوع من الاستخدامات في منطقة رمادية، مفتوحة على أكثر من قراءة.
"ALL THE LOVE": كيف أضاف صوت فيروز طبقة من النوستالجيا السحرية؟
بعيداً عن الجدل، تقف "ALL THE LOVE" كعمل يعكس واحدة من أكثر ثيمات كانييه ويست تكراراً في مراحله الأخيرة، بإعادة تقديم الفكرة العاطفية التشاؤمية التي تتمحور حول الحب الذي يُمنح كاملًا ولا يعود. فعليًا الأغنية لا تروي قصة بقدر ما تفكك مشاعر العطاء مفرط والشكوك متراكمة ومحاولة فهم لا تصل إلى نتيجة؛ لتكون الأغنية أقرب إلى اعتراف متأخر بأن ما قُدّم لم يكن كافياً لإنقاذ العلاقة.
ضمن هذه الأغنية يأتي صوت فيروز ليضيف طبقة من النوستالجيا السحرية، وهي تغني الكلمات التي تبدو كمحاولة متعثرة على إشعال مشاعر الحنين لدى الطرف الآخر، والبحث في ذاكرته عن مساحة للذات، وتقدم فيروز الكلمات بأداء يختزل المشاعر المكثفة بصوتها، لتوصل الشعور حتى للجمهور الذي لا يفهم الكلمات العربية؛ فهي تؤدي بنداءٍ خافت، يبدو كمحاولة يائسة لإشعال الذاكرة، فهو صوت عميق، معجون بالحنين، ينقل النوستالجيا ويؤثر حتى خارج اللغة. وذلك يجعل حضور "فايق عليي" ضمن "ALL THE LOVE" خيار فني أكثر من موفق لكانييه ويست؛ فصوت فيروز يُساهم باستحضار الحب الذي يغني عنه ولايزال عالقاً في الذاكرة؛ ليبدو التراك كله وكأنه يتحرك ما بين اعترافات كاني ويست المتأخرة وذاكرة ترفض أن تُنسى يختزلها صوت فيروز.
صوت فيروز في الأغاني العالمية: إنها ليست المرة الأولى:
هذا الحضور لصوت فيروز في أعمال عالمية لا يُعدّ سابقة، بل يتكرر على امتداد سنوات، غالباً ضمن سياقات تثير الجدل. ولعل أول من استخدم صوت فيروز في أغانيه نجمة البوب مادونا عام 1992، ما قاد إلى دعوى قضائية يشاع أنها انتهت بالتغريم.
وفي سياق أحدث، استعان دريك بصوت فيروز عبر سامبل من أغنية "وحدن" ضمن ريميكس ألبوم "ICEMAN" المنتظر صدوره خلال العام الحالي. وسمعنا العينة الصوتية في الحملة الترويجية للألبوم التي شاركها نجم الهيب هوب العالمي في شهر نوفمبر الماضي. وكان موقع Mille قد أشار حينها أن سبب استخدام دريك للأغنية يعود على الأرجح إلى أن نوح شبيب المسؤول في شركة OVO و "ذراع" دريك اليمنى في الإنتاج كما وصفه الموقع هو لبناني الأصل.
تزايد حضور الأصوات العربية في الأغاني العالمية:
إن استخدام صوت فيروز في "ALL THE LOVE" يعكس مساراً أوسع بات واضحاً في السنوات الأخيرة: تصاعد حضور الأصوات العربية داخل الإنتاج الموسيقي العالمي، ليس كاقتباسات عابرة، بل كخيار جمالي متكرر ومقصود.
هذا التوجّه ظهر العام الماضي بوضوح مع الثنائي الأمريكي، كليبس، بأغنيتهما "So Be It" من إنتاج فاريل ويليامز، حيث تضمنت الأغنية مقطعًا مُعاد توزيعه من أغنية "ماذا أقول" الصادرة عام 1976 للفنان السعودي الراحل طلال مداح. وفي هذه الأغنية تم استخدام الصوت العربي كمدخل أساسي لبناء الأغنية، التي بدت وكأنها تنيش في الذاكرة العربية.
ولعل أكثر استعارات الأغاني العالمية من الأغنية العربية خصوصية، هي أغنية "Hood Scriptures" لفوكسي براون، التي اعتمدت بأغنيتها على أغنية "يا بوي" لراغب علامة، التي حضرت بشكل شبه كامل وشكلت متن الأغنية، لتضع فوكسي براون صوتها فوق الأغنية الأصلية وتتناغم مع راغب علامة وكأنها تقدم دويتو معه.






