في المرة الأولى التي اعتلت فيها سيمون المسرح للغناء، كانت تريد إنقاذ الموقف بسبب تأخر المغني الرئيسي عن الحفل. لكن ما فعلته كان أكثر بكثير من إنقاذ حفل واحد، فقد ملأت سيمون بصوتها مكانًا شاغرًا في تاريخ الأغنية المصرية، حتى صارت حالة وظاهرة فنيّة ساهمت برفع الأصوات النسائية خلال التسعينيات.
تعرّفت سيمون حينها على المنتج طارق عاكف ودخلت عالم الغناء بألبومها الأول "تاني تاني". قدمت نفسها كموهبة جديدة لتصعد السلم درجة درجة، فغنَّت ألحانًا أجنبية معروفة بكلمات جديدة بالتعاون مع جمال عبدالعزيز، وقدمت أول فيديو كليب في المنطقة العربية تاكسي. بعد هذه الانطلاقة بما يقارب العشر سنوات، جاء ألبوم "في حاجة كده" نواة تعاونها الأول مع روتانا، بعد أن تعاملت في ألبوماتها السابقة مع صوت الدلتا في ألبوم "آلو" عام ١٩٩١، وألبوم "أحب أقولك" مع شركة ديجيتيك عام ١٩٩٤. جاء انتقالها إلى روتانا في هذه الفترة كدليلٍ على نجاحاتها المستمرة، خاصة وأن روتانا كانت بصدد ضم المواهب المميزة في هذه المرحلة بعد دخولها كمنافس جديد على السوق المصري.
حافظت سيمون في هذا الألبوم على خطها الإنتاجي الفني رغم تعاملها مع أسماء جديدة، واستطاعت أن تحافظ على معالم شخصيتها الفنيّة التي كانت من البداية حاضرة وبقوة. تقول سيمون في مقابلة أنها اختارت كلمات "مش نظرة وإبتسامة" لأنها حملت جملة " لا هخاف ولا أنحني"، وكانت قد تعاملت مع الكاتب محمد علي ناصر قبلها في أغنية "ماشية في حالي". صاغ اللحن وجيه غالي ما أعطى للكلمات روحًا شرقية من توزيع أحمد الناصر، أما الفيديو كليب فكان يشبه شخصية سيمون الذي تنقلت بين أحداث المولد أو الاحتفالات وغنت بخفة ظلها.
اشتهرت سيمون بدمجها ألحان غربية وشرقية في معظم أغانيها، وقد جاءت تجربتها امتدادًا لتجارب الموسيقى البديلة وقتها، واقترب أسلوبها من أسلوب الفرق المستقلة مثل المصريين وفور آم. كتب مجدي نجيب كلمات عن الحياة والحب والفلسفة الوجودية في أغنية "صغيرة" التي تقول فيها: "غزالة بتحب تغيّر/ ونفسي من بكرا أغيّر". وقع صوت سيمون على الإيقاع بخفة وهدوء وقد صاغ اللحن ووزعه عمرو أبو ذكرى، مضيفًا عليها عينات سايكدالية ناسبت رقة طبقات صوتها. كما لحن ووزع أغنية "يا قلبي" من كلمات رضا زايد، وحملت الأغنيتان عناصر تجديدية ومختلفة.
لو تم افتتاح كلوب للموسيقى الإلكترونية في مصر خلال التسعينيات، لكانت "مالك بيا" لتكون من أشهر أغاني المشهد ولا بد. حملت الأغنية إيقاعات مينيمال-هاوس في سابقة على الموسيقى المصرية، وزعها معتز بسيوني الذي قدم ألبوم تكنو أرابيسك ودمج فيه تأثيرات إلكترونية مع شرقية. بينما لحّنها مدحت الخولي الذي تعاون قبلها بسنتين مع أنوشكا في أغنية "يا ليل"، وكتب كلماتها حسن رياض مستمدًا من أسلوب سيمون الجريء والشقي "رَوّح يالله مين اسمالله/ ولا فاكرني يا واد سهلة وتسلية".
لحن عصام كاريكا أغنيتين من الألبوم هما "بيحيرني هواك" و"عيون حبيبي"، التي نشعر في الثواني الأولى منها بأننا خرجنا من عالم سيمون الخاص ودخلنا بعالم أغاني بوب التسعينيات، وقد حملت ثيمة الحب الرقيق من كلمات أيمن بهجت قمر. أما "بيحيرني هواك"، فعادت بها إلى سردية الألم التي لم نعتد على سماعها من سيمون، وكان واضحًا أن صوتها غير مرتاح وخسر القليل من رونقه. كتب كلماتها عوض بدوي وكانت ستكون أغنية ألطف لو قدمتها مغنيّة غير سيمون، كما كتب عوض أيضًا الأغنية الرئيسية للألبوم "في حاجة كده" من ألحان زياد الطويل.
استلهمت "كان زمان" لحنها من الفلكلور اليوناني، وقد تلاعب أحمد الناصر بتوزيع الآلات ودمج بين اللحن اليوناني والآلات الشرقية مثل الرق وصوت الكمنجة. تعاونت للمرة الأولى مع الشاعرة كوثر التي اشتهرت بتعاوناتها مع محمد منير في أغاني مثل "سو يا سو" و"يا بنت ياللي". اختصرت الكلمات فلسفة سيمون في الحياة التي حكت فيها عن تطور شخصيتها مع السنين "طفلة وكانت قادرة تغني/ قادرة تحب وقادرة تطول" لتودع الجميع بهذه الكلمات فقد كان هذا ألبومها الأخير قبل غيابها عن الغناء لسنوات طويلة.






