شهدت الأعوام الأخيرة العديد من الديوهات المُثيرة للاهتمام في العالم العربي، بين فنانين ينتمون لجنرات موسيقية مُختلفة، أو دفعتهم التعاونات إلى خوض تجربة خاصة قد تختلف شكلًا ومضمونًا عن كل تجاربهم الأخرى. جمعنا في هذه القائمة عشرة من أبرز هذه التجارب.
أحمد سعد ونوردو وزعيم – يا عرّاف
غيّر أحمد سعد جلده في الأعوام الأخيرة، واستطاع بفضل شراكاته غير التقليدية في صناعة الموسيقى أن يُقدّم أغاني مُثيرة، ليتمكن معها من تجديد هويته الموسيقية خلال رحلته الفنية الطويلة والصعود إلى أعلى صدارة المشهد الموسيقي العربي. من بين هذه الخطوات الذكية التي تُحسب له أنه قدّم العديد من الديوهات العابرة للجنرات الموسيقية، اشترك فيها مع نجوم من خلفيات موسيقية مُختلفة، فكان له تجربة مثيرة في الموسيقى الشعبية المصرية بدويتو عالدوغري مع مصطفى حجاج، وفي الملوك اقترب من المهرجانات والهيب هوب المصري بشراكته عنبة ودبل زوكش. لكن أكثر ديوهات أحمد سعد تميزًا هي يا عراف، التي جرّب فيها الغناء باللهجة التونسية مع نوردو وزعيم، والتي عثر فيها الثلاثي على نقطة تلاقي بين أساليبهم المٌختلفة باللجوء إلى الموسيقى اللاتينية.
عندما تلتقي أصوات من ألوان موسيقية مُختلفة، تبحث عادةّ عن التقاطعات بينها لتحديد المسار المُشترك، ولكن تجربة بلقيس وكوين جي تتعدى حدود المألوف. الالتقاء بين نجمة البوب الخليجي والرابر الاستثنائية كوين جي، التي تُعرّف ستايلها بالكوينجاوي، تم في نقطة بعيدة عن تجاربهم السابقة، باستحضار موسيقى البانك روك مصحوبة بالفريستايل، لتكون النتيجة واحدة من أكثر الأغاني خصوصية في الأعوام الأخيرة من ألحان عبد العزيز الويس وتوزيع علي المتروك.
لا تزال أغنية ٣ دقات في قوائم الأغاني الأكثر استماعًا على المنصات المختلفة بعد أكثر من ست سنوات على إصدارها. رُغم أن صدور هذه الأغنية الرومانسية التي تتحدث عن لقاء العشاق على الشاطئ، ارتبط بالأصل بالنسخة الأولى من مهرجان الجونة سنة ٢٠١٧، لكنها سرعان ما انتشرت على نطاق واسع لتُبشّر بولادة النجم الجديد أبو. دعمت الفنانة يُسرا هذا الإصدار وأضاف صوتها الرقيق على الأغنية المزيد الرومانسية، التي لحّنها أبو واشترك في كتابة كلماتها، لتحقق نجاحًا أيقونيًا بات صعبًا على أبو نفسه أن يتخطاه الآن.
شهد العام الماضي التعاون الأول بين بلطي وإليانا في أغنية غريبة علي، التي تمزج بين موسيقى البوب والريغي، والتي رسمت كلماتها علاقة حب مُتخيلة تتوافق مع ما يمكن أن يحدث في الواقع، إذا ما أحب شاب تونسي امرأة فلسطينية: "أمازيغي وعاشق في طفلة عربية/ قلبي فلسطيني وما نبيعش القضية". يمكن تصنيف الأغنية بين أفضل التعاونات الغنائية العربية في السنوات الأخيرة وأكثرها تأثيرًا، ففيها تلتقي مسارات تجارب مُتباعدة أسلوبيًا وجغرافيًا، لتتفاعل مع بعضها موسيقيًا بتلقائية دون أن تظهر هجينة.
كريم محمود عبد العزيز ومحمد أسامة - الغزالة رايقة
لا يحدث كل يوم أن يحتل الترند ديو يجمع بين صوتي ممثل وطفل، فكيف حين تبقى الأغنية في قوائم الأكثر استماعًا لأكثر من عامين؟ شكّلت أغنية الغزالة رايقة منفيلم من أجل زيكو، التي اشترك بأدائها كريم محمود عبد العزيز مع الطفل محمد أسامة، واحدة أغرب الظواهر الفنية العربية التي قد يصعب تكرارها وإيجاد مُعادلات ناجحة لمكوناتها.
محمد رمضان وعصام نجّار وميترو جيمس - TMO
قدّم محمد رمضان العديد من أغاني الديو الناجحة في الأعوام لأخيرة، ومعظمها تضمنت لغات مختلفة بالتعاون مع نجوم عالميين. أما عندما فتح باب التعاون عربيًا، فاختار عصام نجّار، النجم الشاب الذي حققت أغنيته الأولى حضل أحبك ملايين المشاهدات وأدخلته قوائم بيلبورد العالمية، واحتل المركز الخامس في كندا. يشير هذا الخيار إلى أن معيار العالمية هو أساسي في تعاونات محمد رمضان، وحضور ميترو جيمس في الأغنية يؤكد على ذلك. الأغنية هي نسخة عن تراك Turn me on لـ كيفن ليتل، وتميزت بين تعاونات محمد رمضان لهذا العام، كما زادت من شعبية عصام نجار عربيًا.
رضا البحراوي ومسلم - لفينا الدنيا
تم إنتاج ديو لفينا الدنيا، الذي تعاون فيه رضا البحراوي مع نجم المهرجانات مُسلم، ليكون أغنية فيلم البُعبُع، الذي عُرض في موسم العيد في بداية صيف العام ٢٠٢٣. بمعزل عن سياق الإنتاج، ظهرت أغنية لفينا الدنيا كواحدة من أكثر التعاونات المُثيرة في الساحة المصرية هذا العام، ففيها تلتقي تأثيرات وعناصر الأغاني الشعبية المصرية المختلفة ضمن قطعة موسيقية متماسكة؛ فيجتمع فيها الموال الشعبي مع تأثيرات المهرجانات والبوب الحديثة.
داليا مبارك ودافي - مرة عن مليون
استهلت داليا مبارك إصدار أغاني ألبومها 11:11، بأغنية مرة عن مليون، وكأنها اختارت أن تمهد للألبوم الجديد باستعراض ستايل مُجدّد يختلف عمّا قدّمته في مسيرتها سابقًا. استخدمت الأغنية بيت حماسي، ناسب مشاركة الرابر دافي عبر مقطع طويل. سبق لدافي أيضًا أن تعاون مع نجوم البوب في أغاني عابرة للجنرات الموسيقية، كما فعل في تعاونه مع كارول سماحة بأغنية حياتي.
استندت الأغنية التي جمعت زهير بهاوي وهندي زيادي إلى الكيمياء بين الثنائي لتقديم لوحة موسيقية غنية ومُعقدة، تمزج أصوات ونغمات من ثقافات متعددة، لتخرج بأغنية رومانسية غير نمطية. لم تكن فولو أول لقاء موسيقي يجمع زهير بهاوي وهند زيادي، إذ قدما من قبل كوفرات لأغاني قديمة، ولكن الجديد كان تجربة إنتاج أغنية مُشتركة الصيف الماضي تحمل إمضاءهما معًا.
لم تكن برازيل التعاون الأول بين عفروتو ومروان موسى ولا حتى الأخير، فقد سبقها ستة تركات وتلاها المزيد، لكن برازيل هي الأبرز بينها جميعها من عدة نواحي. اعتمد الثنائي في التراك على بيت آفرو شديد الإثارة، كان مُفاجئًا من حيث النتيجة والانتشار، فقد تعدّت شعبيته دائرة جمهور الهيب هوب إلى المستمعين من أصحاب الأذواق المختلفة على امتداد العالم العربي.






