بعد أيام من الإعلان عن ألبومه القادم سفاح الزمالك، أصدر أبيوسف أولى أغنياته ألغام، من تأليفه وإنتاجه بالتعاون مع دكتور معجزة، وميكس وماستر إسماعيل نصرت. يغوص أبيوسف داخل لاوعيه، متخذًا من أسلوب الإنتاج بطلًا رئيسيًا للحدث، بينما تأتي الكلمات، وكأنها لوازم متتالية، بجمل مقتضبة قصيرة غير معتادة في الراب.
تبدأ الأغنية بأفكار ذهنية خاطفة، مع ومضة من موسيقى تصويرية لأفلام الرعب والإثارة متبوعة بتشويش، قبل أن يبدأ صوت أبيوسف بالأداء محملًا بالصدى وكأنه يتحدث من جوف الأرض. تبدأ الذبذبات مع أول فيرس بالتصاعد مشكلةً موجات من الـ Fade in والـ Fade out، في مقابل عزف للجيتار بالنوتة التقليدية وتغليظ لصوت أبيوسف. وبدون تمهيد ننتقل إلى إيقاع إلكتروني متتابع بنقرات متواصلة، يقطعها مدخلات لصوت سيارة تنطلق سريعًا، ومدخلات أخرى لصوت الـ Backward لشرائط الكاسيت. تتكرر كلمة ألغام مع Fade ins متتابعة، كأنها تدفقات تدخل الدماغ، قبل أن يختتم أبيوسف تلك الحالة من التعثر والتفكير العميق بتسريعات وتبطيئات متتالية، وصوت لفصل التيار الكهربائي.
تعبّر تلك الإيقاعات المضطربة غير المنظمة عن صور بصرية يرسمها بكلماته، حيث يضع الحالة العاطفية في مقابل صورة تخيلية لحالته الداخلية والنفسية، كتبعات لفراق حبيبته: "قالت سلام … سابت ايديها"، بينما هو متروك لألغام تعيقه عن تحقيق أحلامه بالخروج من دائرة أوهام يقحمه دماغه فيها، وتحول دون استسلامه للنوم ببساطة. مع تكرار الكلمات بصيغتها المفككة تلك لا يصل أبيوسف لنتيجة، وهو المقصود والمراد، فأعمال أبيوسف التي تعبر عن الإرهاق النفسي أو حالة التوهان، هي دوائر مغلقة على نفسها من حيث إدراك مسببات الألم في ظلّ العجز عن الوصول إلى حلول. لذلك تنتهي معظمها بصوت انفصال التيار الكهربائي المفاجئ، كأن الحل هو في الانفصال التام.
صممت العمل الفني الخاص بالأغنية زينة سالم، ويظهر فيه جزء من عمارة مقتطع بشكل عشوائي في خلفية برتقالية. تتدلى أعلى تلك العمارة سلسلة غليظة مثل السلاسل التي يرتديها أبيوسف، ليأتي التصميم مستقىً من الطابع الشخصي للرابر ومن نطاقه الجغرافي المتمثل في العمارة. وتجدر الإشارة إلى أن زينة سالم سبق أن عملت أيضًا على الغلاف الخاص بألبومه السابق ليل بابا الأخير.






