في بداية العام الماضي، عندما سأل المذيع الموسيقي "مومو" الرابر ليامسي حول السبب وراء إصداره كليب تراك "دهب والماس" كانت إجابته "دابا أنت تفيق الصبح باغي تكسر الروتين". هذه الإجابة لا تأتي بشكل مرتجل تمامًا خصوصًا إذا قاربناها بمسيرته التي تمتد لخمس سنوات حاول فعلًا خلالها كسر النمط الموجود سواء على مستوى الاختيارات الموسيقية أو حتى التدرج غير التقليدي بالنسبة لأي رابر.
هذه الحالة كانت دافعًا لفضول بيلبورد عربية تجاه مشروعه الفني، خاصة بعد إصداره منذ شهر لألبوم قصير بعنوان "لوسايد"، يجمع خبرات مسيرته بشكل مكثف وهادىء.
بدأ ليامسي من نقطة عامة ركز فيها على الأسلوب أكثر من المضمون، ووصل إلى ذروة هذا التوجه في عام 2022 بتقديمه هيتات ممتعة سمعيًا. قبل أن يقرر فجأة اتخاذ شكل أكثر ذاتية، على عكس أغلب مشروعات فناني الهيب هوب والراب التي تنطلق من الخصوصية الذاتية نحو التيار الرئيسي. في هذه الزاوية نستعرض أهم محطات ليامسي الموسيقية لنقف على العناصر التي جعلت منه رقمًا استثنائيًا في المشهد المغاربي الحالي.
انطلاقة استعراضية متقنة
أتت انطلاقة ليامسي في المشهد الموسيقي قوية ومميزة، وسرعان ما التقط طابعًا خاصًا ولعب عليه بكفاءة واضحة.
عرف الهيت من أول إصدار بتقديمه كليب تراك "ألو مصطفى" في عام 2020، الذي جمع فيه بين أداء الراب وألحان المومبا تون والريجيتون ناقلاً حالة الحياة الليلية لأبناء الشارع عند تعرضهم للثراء، بـ"بارات" حملت لغة جريئة ولازمة تلتصق بالأذن مثل "ألو موستا".
منذ ذلك الحين، أصبح ليامسي أحد أبرز الفنانين الدامجين بين الموسيقى اللاتينية والروح المغاربية. توالت "هيتاته" من "فوالا" بالتعاون مع آيس، وحتى "سوار في أي بي" بالتعاون مع نضال، و"باناميرا" بالتعاون مع كوزان.
لغة موسيقية جريئة
اعتمد أسلوبه اللغوي في تلك الفترة على التبجح الصريح، وكان مدججًا بالاستعارات والمصطلحات المقتبسة من الثقافة الشعبية، وخاصة عالم كرة القدم العالمية. استعار أيضًا من "فلوهات" موجة "الأولد سكول" المحلية وطريقة الأداء الحادة الخاصة بها، وهو ما أعطاه أدوات أكثر تنوعًا في الأداء والقاموس اللغوي وطريقة الكتابة بين الاسترسال الحر والالتزام بالقافية. هذه العوامل خلقت وقعًا موسيقيًا خاصًا على الأذن، بغض النظر عن الموسيقى ذاتها.
برغم تعدّد المنتجين الموسيقيين المتعاملين معه من الآن بيتس إلى مارينا ميوزيك و فاندر بيت ، ظهر خط موسيقي واضح يتنقل فيه بين الريجيتون والمومبا تون والأفروبيت، بألحان مكوّنة من إيقاعات سريعة تنقل حالة راقصة.
ذروة فنية وتعاونات دولية
بعد فترة من تقديم الموسيقى الناجحة جماهيريًا، وصل ليامسي إلى ذروة ما يمكن أن يقدمه في هذا الطابع الموسيقي، بعد عامين من التجريب والتكرار.
أصدر في عام 2022 فيديو كليب تراك "تيجيني" بالتعاون مع كوزان وكيكي موتوليبا، وإنتاج موسيقي لـكيه جات بيت، نقلت النسخة الشمال أفريقية من الأغنية روح موسيقى الأفروبيت، سواء على مستوى اللحن الرئيسي أو اللازمات اللغوية الصوتية "تي تي جي تي تي تي"، لتعطي مكونًا شديد الأفريقية في لحظة كانت الموجة الموسيقية للقارة تجتاح العالم، طارحة نمطًا موسيقيًا حيويًا وطازجًا.
حملت الأغنية أيضًا طابعًا عاطفيًا خالصًا بعيدًا عن التبجح مما جعله يفتح لنفسه مساحة في هذا النطاق كأغنية حب.
فتح هذا التعاون له مساحات واسعة أوروبيًا، كصوت مرن قادر على التعاون مع أسماء مختلفة من خارج المشهد المغاربي، خاصة مع كثافة تعاوناته مع "رابرز" من مغاربة المهجر في بداياته. ليصدر بعدها "مون لاف اوهو" في عام 2023، بإنتاج موسيقي من "كيه جات بيت" و"إلياس أوب دي بيت". هذا التعاون الذي عكس روح الشارع الصلبة أعيد تقديمه في نسختين؛ الأولى مع اتاي بابي وباجيل، والثانية مع تيون واين و الرابر البريطاني الشهير بينز.
هشاشة عاطفية صادقة
بعد نجاحه في الخط التبجحي، المُقدم بجرأة ملحوظة في الأوصاف و"البارات" المركبة ثنائية وثلاثية القافية، اتجه ليامسي نحو الخط العاطفي بشكل كامل في نقلة مفاجئة.
يتحوّل الرجل الخارق "الفظّ" في كثير من الأحيان الذي يراه الكثيرون "آيرون مان" -حسب توصيفه الشخصي- إلى الرجل العاطفي الذي يحتاج إلى علاقة عاطفية صادقة حوله بل على استعداد لمقايضة كل ما وصل إليه من انتشار وشهرة ونجاح وأموال مقابل ذلك.
ظهرت هذه النقلة بوضوح في تراك "ماداما" الصادر عام 2024، والذي أنتجه موسيقيًا "كي جات بيت"، ومنذ تلك اللحظة لم يتعاون تقريبًا مع أي منتج موسيقي آخر. شهد العام نفسه قطعته الاعترافية الحزينة "آه آه"، والتي اقترب أسلوب الكتابة فيها من أغاني الراي، بينما عبرت ثيمتها عن العلاقات السامة والضعف البشري نتيجة الإرهاق والاستهلاك. حملت الأغنية طابعًا شرقيًا، سواء بتطعيم اللحن بوصلات عود أو بوجود راقصة شرقية في الكليب الخاص بـالتراك.
"لوسايد": خلاصة التجربة الموسيقية
منذ شهر، أصدر ليامسي الألبوم القصير "لوسايد"، ليجمع فيه بين التبجح بشكل أكثر إنسانية يركز على الكفاح والارتقاء الطبقي من منظور إنساني يتناول أسباب الاضطرار لسلوك هذا المسلك. اعتمد على لحن التراب والأفروبيت بطيء الإيقاع لخلق حالة استغراقية.
استكمل فيه أيضًا حالة الاستغراق العاطفي التي بدأها، وكان من أبرز "تراكاته" "مكنساش" بالتعاون مع كوزان، و"مغبون" مع روبيو، و"أفوردوز"، و"مليون مرة".






