يبدو لنا هذا الصيف أن أحمد سعد قد دخل في منافسة مع نفسه فقط، قرر خلالها أن يختبر إلى أي مدى يمكنه توسيع نشاطه وتنويع إصداراته، وكأنه يحاول خلال هذا الصيف أن يستدرك كل السنوات التي لم تكن مسيرته الفنية نشطةً خلالها، إذ يعود بعد أقل من عشرة أيام على آخر إصداراته، بأغنية وفيديو كليب جديد بعنوان دب دب.
يشعرنا المزيج في الأغنية الجديدة بين نغمات من الجُنرات المختلفة، مع تعاقباتها السريع دون فواصل كافية، بالارتباك للوهلة الأولى، لكن مع إعادة الاستماع ستدب فيك حتمًا رغبة في الحركة والرقص، مهما حاولت المقاومة. يبدأ التراك بأنغام بوب صرف، مع صوت تصفيق في الخلفية لجمهور متخيل لا يوجد في الصحراء المقفرة التي يتخذها الكليب كموقع تصوير. يتداعى هذا البناء اللحني مع دخلة أحمد سعد المعروفة من التلييل الحر، لينتقل منها إلى ذروة البيت بعد ثلاثين ثانية فقط، ومنها إلى إيقاعات الفَنك هاوس، الممزوجة بالدرامز الصاخب ذو لمسة التشويش. يجعل الموزع إيهاب كولبيكس إيقاع البوب في سباق مع إيقاع موازٍ للبارتي هاوس، قبل أن يتم تشبيك الإيقاعين مع البوب-مهرجان في المقطع الأخير.
تترافق هذه الراحلة مع كلمات مشدودة القوافي، مع حرص شديد بضبطها طوال الأغنية، بحيث تشعر بأنك لو اقتطعت أي جزء منها، لبدا أنه المقطع الأهم من إصدار مختلف: "أنا بدخل وش لوش/ أنا شغال ألف لألف/ أنا إيدي في حرير تتلف/ وتقيل على أي تقيل/ كلها قدامي تخف". يأتي هذا التلاعب اللغوي من تأليف مصطفى حدوتة، ويعطي مساحة للتلاعب الصوتي الذي يجيده سعد، خاصة مع طبقة صوته الرخيم القوي.
يدور الفيديو كليب في عالم أشبه بعوالم الفيديو جيمز، ويظهر سعد والمؤديين الراقصين بملابس يعلوها التراب، مستوحاة من فيلم Mad Max. لا يميل المخرج حسين شعبان إلى حالة مغرقة في الاصفرار، رغم اللقطات النهارية المصورة في الصحراء، بل يحرص على الاستفادة من ملامح أحمد سعد وبنيته الجسمانية وإظهارهما. يتنظم تصميم الرقصات بعشوائية بحيث يبدو تلقائيًا، لكن بإيقاع متسق وثابت. كذلك، تلعب الكاميرا دورًا خاصًا في بعض الزوايا واللقطات القريبة المأخوذة للحركات الراقصة، والتي تركز على دقة التفاصيل، وتعطي جاذبية للحركة العشوائية والقفز، وهو ما تبرزه أكثر اللقطات الليلية بإضاءة النيون الأخضر.






