أطلقت مدينة الصويرة مهرجان كناوة وموسيقى العالم خلال فترة التسعينيات، ليقدم في كل عام نسخة جديدة تتهافت الفرق الكناوية على المشاركة فيها. تستعرض الفرق هذا الفن بجذوره الآتية من أفريقيا، وقد انتشر أيضًا في الجزائر ومناطق من ليبيا، بينما تم إدراجه ضمن التراث الثقافي غير المادي للمغرب سنة ٢٠١٩ من قبل اليونسكو.
تجمع الكناوة الطرب بالصوفية في طريقة أدائها، وقد خصصت للمناسبات الاحتفالية مثل الصلاة والشفاء، حيث كانت تقام ليلة كاملة تستدعي حضور العازفين والمعلم أو قائد المجموعة والمغني الرئيسي. عادةً ما تبدأ طقوس الليلة الكناوية بطوفان الفرقة بالثياب التقليدية بأحياء المدينة حتى الوصول إلى مكان الاحتفال، وتتصاعد طقوس العزف والغناء والرقص بحضور البخور المنتشر لطرد الطاقات الشريرة.
يؤسس الكنبري أو السنتير الصوت الأساسي للكناوة، الذي يتشابه مع آلة البانجو بتنوعاتها الصوتية. يتميز السنتير بتكوينه من ثلاثة أوتار فقط، يصنع من جلد الإبل والماعز وعادةً ما يحمله المعلم ليدوزن به غنائه. يقرع باقي أعضاء الفرقة القراقب وهي نوع من الصنوج على شكل رقم ثمانية مصنوعة من حديد، وقد تستخدم بعض المجموعات أحيانًا طبول تقرع من الجهتين بواسطة عصا مقوسة، خاصة وأن مقامها الأساسي خماسي رغم وجود تنويعات نغمية في الإيقاع.
تحمل ثيمات الكناوة معاني وأفكار ثقيلة، فتحكي عن آلام الاغتراب في واحدة من أشهر المقطوعات جابونا من السودان، . تتبع أغنيات أخرى ثيمات صوفية مثل سير الأنبياء وكبار المتصوفين والابتهال والزهد بالدنيا. عاش معلمو الكناوة حياةً بسيطةً نقلوا فيها فنهم إلى الجيل الأصغر، وأفنوا حياتهم لهذا النوع مثل المعلم محمود غينيا، الذي عاش حياته في مدينة الصويرة ولقب بالأب الروحي للكناوة.
من الجدير بالذكر أن الكناوة مزجت مع أنواع موسيقية أخرى ذات أصول أفريقية مثل الجاز والبلوز في تجربة الفنان راندي وستن. كما كان للنساء حضور خجول، نذكر منه تجربة بنات تمبوكتو مع أسما الحمزاوي. يحمل اسم الفرقة معانٍ عميقة تعود جذورها إلى مالي، وقد تغنت الفرقة بشخصيات وقبائل من أرض الأجداد، بالإضافة إلى الحديث عن البعد عن الوطن الأصلي، وحضرت المواضيع الصوفية في الكلمات أيضًا مثل باقي الفرق.






