في الآونة الأخيرة، بدأ اسم بايو يلمع من بين الموسيقيين الشباب في الاغتراب، إذ عمل عبر تجربته على تطوير صوت يدمج الموسيقى العربية القديمة التي كانت عائلته تسمعها مع الأغاني الأمريكية التي يحبها، ليقدم بصمة خاصة في الآر-أند-بي والسول، تستحق الاحتفاء.
اجتزأ اسمه الفني من اسم أبيه أما اسمه الحقيقي فهو أدهم بيومي. ما بين جذور بايو ومكان نشأته ومكان إقامته الحالية، وانفتاحه على المؤثرات العالمية المختلفة التي قابلها، صنع كل ذلك التراكمات التي اختلطت معًا لتصنع المزيج الموسيقي الخاص به، والذي يصهر ثقافات متعددة ببوتقة واحدة. فعبر عناوين أغانيه Casablanca وEskendereya وKing Of Cairo وPersian Girl، واسم دبي الذي يتردد في الكلمات، والساحل الشمالي المصري الذي غنى له، يؤكد كل ذلك أن الأماكن التي مرّ بها بايو باتت جزءًا من هويته. نلمس ذلك كذلك بسهولة في موسيقاه أيضًا، وحتى عبر اللغة التي يستخدمها في كلمات أغانيه أحيانًا، حيث يطعّم الإنجليزية بمفردات عربية، يمكن تلمّس جذورها في أغاني البوب المصرية.
قد لا يكون ذلك مقصودًا، لكن غالبًا ما يُقرّب بايو بين مواضيع الأغاني الأمريكية والعربية بعفوية، حيث يعتمد في أغانيه على رواياته الشخصية، ويعرف دائمًا كيف يتموضع في موقع وسطي خاص بين الثقافات التي ينتمي إليها بنسب مختلفة؛ ليتمكن من نقل الأفكار والصور النمطية التي يواجهها متعددو الجنسيات والهواجس التي يعيشونها. يمكن لمس ذلك بشكل واضح في أغنية King Of Cairo، التي تحلل الصبغة الخاصة للعلاقات العاطفية بين ذوي الأصول المختلفة، على غرار رواية الطيب صالح، موسم الهجرة إلى الشمال، حيث ينتظر العاشق من الآخر المختلف عنه ثقافيًا أن يختزل بذاته التاريخ والجغرافية التي قرأ عنها.
حتى في الأغاني التي يهرب فيها بعض الشيء من التجارب الشخصية، يتجه بايو إلى حكايات حب شعبية خالدة، تربط أفراد من ثقافات مختلفة، كما هو الحال في أغنية Dodi and Diana، التي يحيلنا فيها إلى قصة الأميرة الإنجليزية التي أحبت شابًا من أصول عربية وتوفيا معًا. يظهر أن الإشارات إلى شخصيات عربية عالمية هي جزء أساسي من تركيبة أسلوب كتابة بايو، فيشير إلى محمد صلاح في أغنية The Distance؛ التي يختصر نفسه بمقطعها الأول: "أريد الحصول على جواز سفر موشوم/ اسمحوا لي أن أضع بصمتي في هذا الكوكب".






