أصدرت سميرة سعيد مؤخرًا ألبومًا يتكون من إثني عشر أغنية، كانت قد أصدرتها تباعًا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، واختتمتها بالأغنية التي حملت اسم الألبوم، إنسان آلي.
نادرًا ما تكون تجربة الاستماع لألبوم جديد مربكة على هذا النحو الإيجابي؛ فإتقان اللعب على كل التنويعات والأنماط الموسيقية التي قلّما تتكرر في أغنيتين والتي تتبدل ضمن الأغنية الواحدة، تجعل من مسألة المفاضلة بين أغاني الألبوم أمرًا معقدًا للغاية. ولكن المؤكد أن المستمعين سيجدون في الألبوم ما يعجبهم مهما اختلفت أهوائهم.
سيميل هواة الأغنية الطربية الذين لايزالون يستذكرون أغنيات سميرة سعيد الأولى لأغنية زعلنا من بعض. كما سيجد عشاق الموسيقى العربية التسعيناتية ضالتهم في أغنيات الوقت الحلو ويلا روح أو حتى في مون شيري، التي تتميز بافتتاحيتها التي تحاكي أغاني إيديت بياف الكلاسيكية. أما الذين يبحثون عن الإيقاعات الإلكترونية الراقصة، فسيجدونها على امتداد الألبوم، وخاصةً في الأغنية الختامية هوليلة التي تبدأ بموسيقى الترانس الراقصة لتكسرها الإيقاعات الشرقية.
لا تكمن جماليات الألبوم في التوزيعات الموسيقية المُعقدة ومتقنة الصنع وحدها، فكلمات الأغاني لا تقل إثارة مع طرافتها التي تنجح بإيصال الحالات العاطفية المختلفة. يبدو ممتعًا وجريئًا مثلًا استعارة إيفيهات من أفلام كوميدية مصرية لاستخدامها ضمن أغنية عاطفية، كما في كرباج التي كتبها ولحنها عزيز الشافعي، ويرد فيها: "اللي فات حمادة واللي جاي حمادة" في استعارة من أحمد حلمي في فيلمه بلبل حيران.
يميز الكلمات كذلك توافقها مع مفهوم الاستقلالية والنزعة النسوية الملازمة لإنتاجات سميرة سعيد منذ أن عبرت عن رفضها للظلم في أغنية قال جاني بعد يومين، لتستمر حتى اليوم، وبعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من 45 عامًا، في رفضها الغناء عن انكسار المرأة ورضوخها في الأغاني العاطفية؛ فتغني في بحب معاك: "بحب معاك أكون حرة ومسؤولة/ ولي وجودي مش صورة"، وترد بأغنية قط وفار: "بعد كرامتي إيه! لأ أنا حدوس عليه وأعديه".
يبدو أن مرور الزمن لا يؤثر على سميرة سعيد، التي لا زالت تحافظ على جمال صوتها وإطلالتها؛ لكنها في أغنية إنسان آلي تعبر عن صراعها مع الخوف من التقدم بالعمر: "عقرب الثواني دقاته بقت مجنناني/ الثانية اللي بتعدي ما بترجعش تاني/ حقيقة مرعبة/ ما خدتش بالي فات كم سنة/ طول الوقت ببقى تحت ضغط وستريس عالي متوترة ومتنشنة/ إنسان آلي اتحولت أنا". ثم تعود لترفض الاستسلام للخوف، وتنهي المقطع بقولها: "لسا فاضل كتير" التصريح الذي يظهر متطابقًا مع خياراتها ورؤيتها الموسيقية.






