بعد مرور سبعة أشهر على تقديمه أغنية نص عمري، التي رثا بها جورج وسوف ابنه الراحل وديع، يعود اليوم ليُصدر أغنية جديدة حملت اسم نجم عالي، يُكرر فيها تعاونه مع الملحن محمد يحيى والموزع زيزو فاروق، اللذان لازماه في إصداراته الأخيرة، ويُغني بها باللهجة المصرية كلمات ملاك عادل.
في صوته الذي يختزل قهر السنين وكبرياء الرجل البسيط القادم من قرية مهمشة كما نعرف حكايته جميعًا، قدم جورج وسوف عشرات الأغاني الدرامية التي تقترب بعض الشيء من الثيمات العاطفية الرومانسية الرائجة، وتتعالى بذات الوقت عليها لحساب ثيمة الفخر التي تتناسب أكثر مع شخصية جورج وسوف الشعبية التي يعشقها الملايين إلى حد الهوس. فمنذ البداية غنى جورج لو نويت وجرحونا برمش عين وكلام الناس والعديد من الأغاني التي تُركز كلماتها بشكل أساسي على مسألة المكانة العالية والحصانة التي يتمتع بها سلطان الطرب. في الإصدار الجديد، نجم عالي، يقف جورج وسوف عند ذات المحطة مجددًا، فيُقدم مزيج الكبرياء والانكسار بكلمات مُباشرة وبإحساس عاصف. ربما لا يفلح جورج بتغطية آثار الزمن التي أدت لإرهاق صوته بأدائه الطربي الأصيل، ولكن الصوت المُرهق يجعل الإحساس بالكلمات يصل بشكل أفضل مضيفًا بصوته أية تفاصيل قد تفتقدها الأغنية بلحنها أو كلماتها.
بدوره يقدم المخرج طوني قهوجي للأغنية فيديو بسيط، يتعاون فيه مع نجمة الدراما السورية ديمة قندلفت؛ ضمن لقطات باردة تتداخل بين الزمنين الماضي والحاضر، وبين الصور الملونة والأبيض والأسود. أما جورج وسوف فيظهر كعادته ليغني من زاوية الراوي بعيدًا عن أحداث الفيديو. يقف أبو وديع ليُكابر ويُغني ويُكمل رغم كل الإرهاق والمآسي التي مر بها في الآونة الأخيرة. تشحننا هذه المشهدية بجرعة كبيرة من مشاعر التعاطف، ولكنها تُفسر في الوقت ذاته أسباب نجاح الوسوف وتوهجه الدائم على مدار ثلاثة عقود ونصف؛ فجورج وسوف كما هو دائمًا، رجل طبيعي يمكننا أن نشعر بفرحه وانكساره، فهو شفاف كالزجاج فيما يعكس لنا صورة الزمن الذي يمضي.






