يعيش راشد الماجد حالة من النشاط الفني بالتزامن مع عيد ميلاده الرابع والخمسين؛ فقبل أن يمضى أسبوعان على إصداره أغنية هذا الكلام، يعود ليصدر أغنية تمر جرحي، من كلمات محمد عبد الرحمن وألحان وليد الشامي وتوزيع وليد فايد. تُبشّر غزارة إنتاج راشد الماجد للأغاني المنفردة في الآونة الأخيرة باقتراب موعد طرح ألبومه القادم، الذي وعد به قبل عام كامل، في يوم عيد ميلاده العام الفائت. علمًا أن آخر ألبوم كان قد أصدره راشد هو مصيبه قبل عشرة أعوام.
تعتمد تمر جرحي على صيغة لحنية كلاسيكية تطغى على صيغة الإيقاعات الخليجية. تبدأ الأغنية بموجة من النغمات الأثيرية قبل أن يصدح صوت راشد بأداء ميلانكولي: "تلوم الصبح وتنسى ليلة البارح/ تلوم الجرح وتنسى من هو الجارح"؛ ليفتح بهذه الجمل الشعرية الباب أمام مشهد العتاب، الذي يلقي فيه كل طرف اللوم على الآخر. بعد الجمل الشعرية العمومية التي تبدو مقدمات منطقية تربط النتائج بالمسببات، يبدأ بإلقاء اللوم بحديث مباشر أكثر وضوحًا: "تعرف الخطأ منك ولا تسامح/ تمر جرحي ولا كِنه أبد يعنيك". وبعد الوصلة الموسيقية الفاصلة التي تُكرس حالة الحزن بأصوات الناي والكمانجات الكئيبة، يقوم راشد بتصعيد الحالة بمقطع شعري جميل، يستمرئ فيه دور الضحية ويؤكد على مشاعر الحب الصادقة: "يا ليت الصبح يحكي لك خفايا الليل/ ويبين لك من اللي داق هم وويل/ عشان تدري من اللي بس يحبك حيل/ تمر جرحي ولا كِنه أبد يعنيك".
تظهر في أغنية تمر جرحي النغمة الرومانسية الحزينة التي تعودنا عليها في أغاني راشد الماجد المنفردة، الصادرة في السنوات العشر الأخيرة. لم يشُذ راشد عن هذا المسار سوى في عدد محدود من الأغاني الإيقاعية، منها أغنية هذا الكلام التي أصدرها قبل عدة أيام، والتي استخدم فيها عبارات محورة من خطبة الحجاج بن يوسف الثقفي الشهيرة، في مطلع الأغنية التي يرد فيها: "أشوف لي روس تبي تلة رقاب/ والروس لامن أينعت قطفها يحين"، لتوحي الأغاني المنفردة الأخيرة لراشد الماجد بأن ألبومه القادم المنتظر سيكون منوعًا وغنيًا.






