في كل محطة جديدة من “روائع الأوركسترا السعودية”، لا تنتقل الأوركسترا والكورال الوطني السعودي إلى مدينة مختلفة فحسب، بل تدخل أيضًا في حوار جديد مع ثقافة مختلفة، وتاريخ موسيقي مختلف، وجمهور جديد يتلقى الموسيقى السعودية ضمن سياق لم يعتد سماعها فيه من قبل.
من باريس إلى نيويورك، ومن سيدني إلى طوكيو، بنت الأوركسترا السعودية خلال السنوات الماضية تجربة عالمية قائمة على فكرة التبادل الموسيقي والثقافي؛ إذ لا تقوم هذه العروض على تصدير الموسيقى السعودية بصورتها التقليدية فقط، بل على وضعها في مواجهة مباشرة مع مدارس موسيقية عالمية، ومع أسماء تُعد من أبرز رموز الموسيقى الكلاسيكية والأوبرالية حول العالم.
وفي روما، اكتسبت هذه التجربة بُعدًا مختلفًا. فإيطاليا ليست مجرد محطة جديدة في الجولة، بل واحدة من أكثر الدول ارتباطًا بتاريخ الموسيقى الكلاسيكية والأوبرا. لذلك بدا وصول “روائع الأوركسترا السعودية” إلى قلب العاصمة الإيطالية، أمام الكولوسيوم، وكأنه دخول مباشر إلى واحدة من أهم البيئات الموسيقية في العالم.
وفي هذه المحطة، تعاونت الأوركسترا والكورال الوطني السعودي مع المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا، أحد أبرز قادة الأوركسترا في إيطاليا، والمعروف بتجاربه الطويلة في الموسيقى الكلاسيكية والأوبرالية، إلى جانب تعاونه الممتد مع أندريا بوتشيلي في عدد من الحفلات العالمية والمشاريع الموسيقية الكبرى. وخلال أمسية روما، قاد روتا الموسيقيين السعوديين والإيطاليين معًا، في عرض جمع بين الأوبرا الإيطالية، والأغاني التقليدية، والموسيقى السعودية، ضمن تجربة وصفها بنفسه بأنها واحدة من أكثر التجارب ثراءً بالنسبة له.
وفي حديثه إلى بيلبورد عربية، تحدث مارشيلو روتا عن انطباعه الأول تجاه الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، وما لفت انتباهه في الموسيقى السعودية، والإيقاعات، والآلات التقليدية، وطريقة امتزاجها بالموسيقى الإيطالية داخل هذا العرض.
انطباع أول: “محترفون للغاية”
استعاد روتا لحظاته الأولى مع الموسيقيين السعوديين خلال البروفات، مؤكدًا أن أكثر ما لفت انتباهه منذ البداية كان مستوى الاحترافية والتحضير.
وقال: “كانت مفاجأة كبيرة، ويشرفني جدًا أن أشارك في هذا الحدث العظيم. قابلت هؤلاء الموسيقيين السعوديين، الأوركسترا والجوقة، وما لاحظته فعلًا هو أنهم محترفون للغاية، منذ الاختبار الأول، وكذلك خلال التحضيرات والبروفات. كنت راضيًا جدًا عن العمل الذي تم إنجازه.”
برنامج يربط بين روسيني وبوتشيلي والموسيقى السعودية
بالنسبة لروتا، لم يكن البرنامج الموسيقي مجرد عرض تقليدي، بل مساحة التقت فيها عوالم موسيقية متعددة داخل أمسية واحدة؛ من الأوبرا الإيطالية الكلاسيكية إلى الأغاني التقليدية، وصولًا إلى الحضور السعودي داخل هذا النسيج الموسيقي.
وقال: “إنه برنامج متنوع للغاية. يبدأ من الرواية الموسيقية الإيطالية، مع روسيني وبوتشيني، وكذلك من تاريخ الأغاني والأغاني التقليدية، إلى جانب حضور أندريا بوتشيلي.”
وأضاف: “ومع الموسيقيين السعوديين، يجب أن أقول إن هناك اقترابًا جميلًا جدًا ومزيجًا لطيفًا، لأن لديهم صوتًا خاصًا فعلًا. لذلك أنا سعيد بهذه التجربة.”
تجربة جديدة بالنسبة لمايسترو إيطالي
كما تحدث روتا عن اكتشافه للنغمات الشرقية والربع تون خلال العمل مع الأوركسترا السعودية، معتبرًا أن هذه التجربة فتحت أمامه مساحة موسيقية جديدة لم يختبرها سابقًا بهذا الشكل.
وقال: “لقد عُزفت الكثير من الأجزاء على نغمات الربع تون، ولذلك كان الأمر جديدًا فعلًا بالنسبة لي، لكنه كان جديدًا بطريقة جيدة.”
وخلال حديثه، توقف روتا مطولًا عند العناصر الصوتية التي ميّزت الموسيقى السعودية بالنسبة له، خاصة الإيقاعات والآلات التقليدية التي وصفها بأنها تمنح العرض شخصية مختلفة تمامًا.
وقال: “هناك شيء لاحظته قبل كل شيء، وهو الجرس الصوتي؛ جرس الأصوات والإيقاعات. الإيقاع السعودي فريد فعلًا.. بالإضافة إلى آلاتهم التقليدية، مثل العود والآلات الوترية المختلفة، وكذلك المزامير، فإنها تمنح صوتًا خاصًا جدًا.”






