في ظهور إعلامي مطوّل، فتح الفنان الأردني سيلاوي قلبه خلال استضافته في بودكاست «مساحة خاصة» مع الإعلامي علي ياسين، كاشفًا تفاصيل دقيقة عن مختلف مراحل حياته، من الطفولة وحتى الأزمات الأخيرة التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي، مرورًا بمعاناته النفسية، والاتهامات الدينية، وصولًا إلى التهديدات بالقتل وقرار اعتقاله، وانتهاءً بلحظة مصالحة مؤثرة مع والده على الهواء مباشرة.
وخلال اللقاء، استعرض سيلاوي واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في حياته، حيث كشف أنه حُرم من والدته منذ أن كان رضيعًا بعمر خمسة أشهر فقط، نتيجة انفصال والديه، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا عميقًا استمر معه طوال سنوات نشأته، مؤكدًا أن هذه التجربة شكّلت جزءًا كبيرًا من شخصيته الحالية.
وأوضح الفنان الأردني أن والده تولى مسؤولية تربيته بالكامل في ظروف صعبة، وكان بالنسبة له الأب والأم معًا، مشيرًا إلى حجم التضحيات التي قدمها من أجل توفير حياة مستقرة له رغم التحديات المعيشية، كما استعاد لحظة لقائه بوالدته بعد غياب استمر 25 عامًا، واصفًا إياها بأنها لحظة إنسانية فارقة أعادت له جزءًا كبيرًا من مشاعره المفقودة.
وفيما يتعلق بالجدل الذي أُثير خلال الفترة الماضية حول تصريحاته الدينية، حسم سيلاوي الجدل بشكل واضح، مؤكدًا أنه لم يصدر عنه أي إساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أو للدين الإسلامي، وأن المقاطع التي جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي كانت مجتزأة ومفبركة وتم إخراجها من سياقها الحقيقي بهدف إثارة الجدل.
وأضاف أنه تعرض لهجوم واسع من بعض المؤثرين والشخصيات العامة دون التحقق من صحة المحتوى، وهو ما تسبب له في حالة من الإحباط وخيبة الأمل، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه مسلم ويحترم جميع الأديان، وأن ما نُسب إليه لا يعكس حقيقته.
وكشف سيلاوي أنه عاش فترة نفسية شديدة الصعوبة نتيجة هذه الحملة، لدرجة أنه فكّر في اعتناق الديانة المسيحية كرد فعل على حجم الكراهية التي تعرض لها، لكنه شدد على أنه ظل متمسكًا بإيمانه الإسلامي، معتبرًا أن الخالق واحد رغم اختلاف المعتقدات.
وفي جانب أكثر حساسية، تحدث الفنان الأردني للمرة الأولى عن معاناته مع اضطراب ثنائي القطب (Bipolar Disorder)، موضحًا أنه يتناول أكثر من 11 دواءً يوميًا للسيطرة على أعراض المرض، وأنه يعيش مع حالة نفسية معقدة تتطلب متابعة مستمرة وعلاجًا طويل الأمد.
كما كشف عن تفاصيل صادمة من حياته الشخصية، موضحًا أنه مرّ بفترات صعبة دفعته للتفكير في إنهاء حياته نتيجة الضغوط النفسية الشديدة والصراعات الداخلية، إلى جانب لجوئه في مرحلة معينة إلى تعاطي مواد محظورة كوسيلة للهروب من الواقع.
وروى أيضًا تفاصيل أخرى مؤلمة، من بينها تعرضه لإدخال قسري إلى مصحة علاجية من قبل أفراد من عائلته، مؤكدًا أنه رغم قسوة التجربة، فإنه اليوم يتفهم دوافعهم المرتبطة بمحاولة حمايته وإنقاذه من الانهيار.
وفي سياق متصل، تطرق سيلاوي إلى أزمة التهديدات التي تلقاها، موضحًا أنه استقبل رسائل مباشرة تحمل تهديدات صريحة بالقتل، من بينها عبارات مثل “سوف نقنصك”، وذلك على خلفية الجدل الذي أُثير ضده بعد انتشار المقاطع المنسوبة إليه.
وأشار إلى أن هذه التهديدات تزامنت مع قرار باعتقاله فور وصوله إلى الأردن للتحقيق في القضية، ما دفعه إلى البقاء خارج البلاد في تلك الفترة، مؤكدًا أن هذه الأحداث أثرت عليه بشكل كبير، خاصة مع عدم قدرته على رؤية ابنته، التي وصفها بأنها الدافع الأول لاستمراره في الحياة.
وأوضح أنه كان يلجأ في بعض اللحظات إلى الخروج إلى أماكن مفتوحة مثل الشارع أو البحر للتخفيف من الضغط النفسي، ومحاولة الهروب من حالة التوتر التي عاشها خلال تلك المرحلة.
وفي الجانب الفني، أكد سيلاوي أن الحديث عن اعتزاله غير دقيق، موضحًا أنه لم يبتعد عن الغناء بشكل نهائي، لكنه أصبح يميل إلى العزلة بسبب معاناته من رهاب التعامل مع الناس، رغم استمراره في العمل على إنتاج أغانيه الجديدة.
وخلال الحلقة، قدّم سيلاوي أغنية حصرية من ألبومه الجديد بعنوان «عان»، والتي تناولت مشاعر الخذلان وفقدان الثقة في الآخرين، مؤكدًا أن أعماله الفنية مستمدة بالكامل من تجاربه الشخصية ومعاناته الواقعية.
كما تحدث بثقة عن موقعه في الساحة الغنائية العربية، مؤكدًا أنه لا يرى منافسين مباشرين له، لأن تجربته الفنية تقوم على الصدق والتجربة الشخصية العميقة.
واختتمت الحلقة بلحظة إنسانية مؤثرة، عندما أجرى الإعلامي علي ياسين اتصالًا مباشرًا بوالد سيلاوي، السيد زياد، على الهواء مباشرة، حيث تبادل الطرفان كلمات ودية ومؤثرة أنهت حالة الجدل حول الخلافات العائلية التي تم تداولها سابقًا، في مشهد إنساني لاقى تفاعلًا واسعًا بين الجمهور.






