أكد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، لـ"بيلبورد عربية" أن عودة أصالة نصري لإحياء حفلها في العاصمة دمشق بعد سنوات طويلة من الغياب تمثل احتفاء بالانحياز الأخلاقي والإنساني قبل أن تكون مجرد تظاهرة فنية، مشددًا على أن الفن الحقيقي يفقد قيمته ومعناه إذا تجرد من مناصرة المظلومين والارتباط بقضايا الشعوب.
محمد ياسين صالح يتحدث عن حفل أصالة
وأضاف على هامش حفل "عودة الأصالة" الذي أقيم في صالة الفيحاء الرياضية بدمشق، أن وزارة الثقافة تعتز بكل مبدع سوري استطاع حصد جماهيرية واسعة في الخارج، غير أن قيمة هذا الحضور تتضاعف عندما يقترن بموقف وطني مشرف إلى جانب المستضعفين: "اليوم نحن عم نحتفي بالموقف البطولي قبل ما نحتفي بالفن.. فما بالك لما يقترن هالشي بموقف مشرف مع الثورة السورية والوقوف بصف المظلوم مو بصف الظالم، وهي رسالة بحد ذاتها لكل فنان اختار إنه يتخندق مع الظالم".
وأشار وزير الثقافة إلى أن الحفل يعكس قدرة الفن على جمع السوريين وتوحيدهم، تمامًا كالرياضة، لافتًا إلى أن احتشاد الجمهور جاء تقديرًا لرمزية أصالة ومواقفها، فضلًا عن ألبومها الغنائي الجامع الذي يوجه تحية لجميع المحافظات السورية الأربع عشرة.
الفن بلا بوصلة أخلاقية
وشدد "صالح" على أن رؤية الوزارة للمشهد الثقافي بعد سنوات الحرب لا تنفصل عن ترسيخ القيم، مؤكدًا أن المسرح والسينما والكتب والآثار والحرف التراثية تصبح بلا جدوى إن لم تستند إلى ركائز مبدئية: "كل هي الأشياء ما إلها أي قيمة إذا ما كانت منبعثة من أركان أخلاقية.. واليوم اللي عم نشتغل عليه هو إنه تكون هي الأركان حاضرة بكل تفصيل، لنعرف السوريين على بعض ونبني ثقافة حقيقية".
واستعرض الوزير حزمة من الأنشطة المستمرة التي ترعاها الوزارة لدعم المبدعين في مختلف المجالات، من بينها مهرجانات المسرح والسينما، والمعرض السنوي للفنون البصرية، وصولًا إلى إعادة تدشين متحف الفنان الراحل فاتح المدرس بعد إتمام أعمال ترميمه.
سوريا تتعافى وبخيروفي ختام حديثه، وجه وزير الثقافة السوري دعوة مفتوحة لجميع الفنانين والمبدعين في المهجر للعودة إلى وطنهم، مشيرًا إلى أن معيار التعافي الوطني يقاس بالعدالة ونبذ القهر الذي دفع السوريين للتضحية، محددًا مفهوم الاستقرار الجديد بقوله: "سوريا بترحب بأبنائها وسوريا عم تتعافى.. والبلد بخير طالما إنها بتعلي قيمة الأخلاق والثقافة الأصيلة، وطالما بتقيم ثقافات كل السوريين على قدم المساواة بلا أي تفرقة، وطالما العدل ونبذ الظلم- اللي ثاروا السوريين لأجله وحرروا بلادهم على طريقه- هو الحالة السائدة".






