بعد غياب طويل عن آخر الألبومات، إذ صدر آخر ألبوم له قبل 15 عامًا تقريبًا، قطع ذلك ببعض الأغنيات التي صدرت منفردة في إعلانات أو غيرها، يعود محمد فؤاد بطرح أغنيتين هما "في قربك" و" يا فؤش" ليشكلا أول ملامح ألبومه الجديد المنتظر.
لكن كان قد سبق الإعلان عن هذا الألبوم حالة جدل كبيرة أُثيرت في أكتوبر الماضي عقب إعلان المغني عمر كمال عن ألبوم ينتقل خلاله من أغاني المهرجانات إلى مساحة البوب، مع تداول أنباء عن أن المشروع كان في الأساس مخصصًا لمحمد فؤاد قبل أن تحدث "خلافات إنتاجية".
هذه الرواية نفاها محمد فؤاد في تصريحات تلفزيونية، وقال إنها مجرد اجتهادات على مواقع التواصل الاجتماعي لا تمت للواقع بصلة
محمد فؤاد وأغنية على اسمه
أغنية "يا فؤش" كلمات ملاك عادل وألحان محمد راجح وتوزيع النابلسي في أول تعاون له مع فؤاد. تبدأ الأغنية بإيقاع موسيقي لافت قبل أن يدخل فؤاد بصوته مستثمرًا لقبًا أطلقه عليه جمهوره عنوانًا للأغنية لخلق حالة عاطفية حميمية مع المستمع.
يحكي خلال الأغنية قصة رجل تطارده صورة فتاة في كل تفاصيل حياته خصوصًا في لحظات العزلة، إلى حد يظن معه أن ما يعيشه قد يكون أثرًا لأعمال سحرية بينما يخبره الطبيب إنه إرهاقًا نفسيًا، وتخيلات ناتجة عن حالة وجدانية لم تُحسم بعد. المأساة العاطفية تُقدم هنا بوصفها حبًا لا يمكن الفكاك منه مهما بدت أعراضه قاسية.
ألحان وتوزيعات مثالية
اعتمد لحن محمد راجح على جُمل متفاوتة السرعة لخلق حيوية سردية، فيما جاء توزيع النابلسي عصريًا رغم غياب الآلات الحية.
برزت الإيقاعات الإلكترونية في النصف الأول قبل أن تفسح المجال لإيقاعات شرقية في النصف الثاني في انتقال جعل الأغنية أشبه برحلة شعورية، كأن البطل بعد استنفاد كل محاولات الخلاص لم يجد سوى الرقص على أوجاعه.
فؤاد بعيدًا عن الكليب
تنتهي الأغنية بحوار قصير بين فؤاد والنابلسي في محاولة لإضفاء لمسة فكاهية خفيفة تزيد حميمية الأغنية مع جمهور فؤاد القديم.
اكتفى محمد فؤاد بطرح الأغنية مصحوبة بفيديو كلمات بسيط دون تصويرها كفيديو كليب في اختيار يعكس تركيزًا واضحًا على النص والصوت دون تحميل العمل أبعادًا بصرية إضافية.
حكم أولي
تستدعي الأغنية للذاكرة مع الاستماعات الأولى أغنية محمد فؤاد القديمة "ابن بلد"، ليس على مستوى الفكرة بل من حيث الأداء وطبيعة المدخل الموسيقي المعتمد على أصوات مصنّعة. التشابه يشير إلى استمرار فؤاد في التحرك داخل منطقة الراحة التي لم يغادرها كثيرًا منذ أواخر الألفية وهو خيار قد يرضي جمهور النوستالجيا الذي ارتبط بصوته من وقتها لكنه في الوقت ذاته يحدّ من فرص مخاطبة أجيال أحدث بلغة معاصرة.
بالرغم من أن الأغنية تروي قصة مكتملة بتوقيع ملاك عادل صاحب الرصيد الكبير من النجاحات مع نجوم الصف الأول إلا أن بعض المفردات المستخدمة مثل "عمل" "عكوسات" و "زار" تبدو بعيدة عن وجدان شريحة واسعة من الجمهور الأصغر سنًا بل غير مفهومة لدى كثيرين منهم.
كما أن ربط التهيؤات النفسية أو الإرهاق العاطفي بأفكار السحر والأعمال حتى في إطار فني يطرح إشكالية فكرية في زمن بات الوعي بالصحة النفسية ضرورة لا يمكن تجاهلها ومن المفترض دعمها لا الالتفاف حولها بخطاب تراثي لم يعد صالحًا أو مقنعًا
في المقابل يظل اللحن متماسكًا وذكيًا في توظيف سرعته المتغيرة لخدمة السرد كما أن توزيع النابلسي يُحسب له قدرته على الموازنة بين الإيقاعات الإلكترونية والشرقية بسلاسة مع إضافات صوتية وأدليبس منحت الأغنية حركية واضحة فضلًا عن توظيف صوت فؤاد نفسه في الكورال بشكل فعال
"يا فؤش" ليست أغنية سيئة من حيث الصنعة الموسيقية لكنها تظل أسيرة فكرة إشكالية ومفردات غير موفقة تجعل إعادة الاستماع إليها أمرًا صعبًا رغم جودة بعض عناصرها.






