أصدر عفروتو منذ ثلاثة أيام ألبومه القصير المكون من ثلاثة تراكات " فيليان"، وهو ثاني ألبوم قصير يصدره بعد قراره بترك منصات التواصل الإجتماعي وعدم اتباع سياسات الترويج للأعمال الموسيقية عن طريق حساباته على منصات التواصل الإجتماعي، والاتجاه لتقديم الألوان الفنية التي يقتنع عنها بعيدًا عن المقاييس التجارية.
ويتعاون معه في الألبوم الجديد على الإنتاج الموسيقي راشد ووإياد القاضي وفاروق علي، مع وجود مشاركة واحدة من ديزي تو سكيني في تراك "أريجاتو"، ويربط التعاون بين العديد من الثيمات منها التهميش من المحيطين الذي يؤدي إلى الوحدة، العلاقة العاطفية كطوق نجاة واهِ لن يفيد، والتسليم بالمصير والركود.
رحلة داخل عقل عفروتو قبل عواطفه
الأسلوب اللغوي المستعمل في البارات، الذي يميل لمجازات ذهنية تحمل العديد من الصور البصرية واسعة الخيال، يجعل التراك أشبه برحلة داخل عقل بطله، مع عبارات مثل: "الشاب اللي كان بيدور بقى في الكهف ومش بيفوق" و"جوا دماغي في فوضى مضطر اتجاهل" و"لو كان قريب المركب /ًضالحيني بشراع / ونلف في المحيط / بدل ما نتنسي في القاع".
يستعيد عفروتو ثيمة الربط بين الخيال العاطفي والصراع النفسي، خصوصًا المرتبط بالوحدة، وهي سمة برزت بقوة مع موجة الهيب هوب المصرية الجديدة بين عامي 2019 و2020. ومن خلال ابتكار محبوبة خيالية، يفتح حوارًا داخليًا يناقش أزمته النفسية والوجودية، كما يظهر في بارات مثل: «مش عايزة تبقى الغلطانة» و«الدنيا ضلمت عتمت سودة».
وتأتي مشاركة ديزي توو سكيني لتعزيز هذا الطرح، مستندة إلى طبقة صوته القريبة من تأثير الأوتوتيون، ما يمنحه طابع الصوت الداخلي الخارج من الأعماق. كما يضيف غيابه وندرة إصداراته مؤخرًا بعدًا ذاتيًا يعزّز سردية التيه التي يقدّمها العمل.
رأي أولي
يعد تراك "أريجاتو" من التراكات القليلة التي تحمل خطًا فنيًا واضحًا منذ إعلان عفروتو عن إتجاه إصداراته الأخير، إلى جانب كلًا من "ضلمة" و"العائلة أهم شيء"، ومحاولات تجريبية واضحة تبعد عن تابوه سرديات الغدر والصراع للبقاء والارتقاء الاجتماعي والمادي، هذا يتضح في إستعادة الأسلوب العاطفي النفسي أو استعمال موسيقى تمزج بين التجريبية البحتة المعتمدة على أصوات التشويش وصدى الصوت وموسيقى الفونك الصاخبة.
في المقابل، تظهر عيوب الكتابة لدى عفروتو بوضوح في عجزه عن بناء تتابع سردي متماسك، إذ يقفز من صورة ذهنية إلى أخرى من دون اكتمال الحالة الشعورية. كمستمعين، نحاول الانخراط في العالم الذي يؤسسه التراك، لكننا نصطدم مرارًا بتبدّل معالمه، متنقّلين بين عزلة مفروضة قسرًا، ولوم ذاتي نابع من علاقة عاطفية سامة أحادية الصوت، وصولًا إلى مشاهد طفولة مشرذمة يستحضرها ديزي في الخاتمة.
قالب كان يمكن أن يكون استثنائيًا، لو اختار له عفروتو محورًا سرديًا واضحًا تدور حوله هذه الشذرات، بدل أن تبقى معلّقة بلا مركز يجمعها.
"أريجاتو" يمثل أول حل فعال ومحاولة تجريبية حقيقية، لكنه يحتاج من عفروتو التحرر من هاجس دفن نسخته القديمة وتخطيها، فعلى الرغم من تأكيده أنه يطرح أعماله الجديدة بعيدًا عن ضغط النجاح أو عدد المشاهدات، يظل ثقل قرار تغيير أسلوب الكتابة حاضرًا بوضوح داخل التراك.
هناك رغبة ملموسة لإخراج بارات "مختلفة" تفقد المنتج النهائي حالة التدفق، وما يجعلنا نجزم بذلك هو تلك المواطن القليلة التي يترك فيها يده حينها فقط نشعر بانسيابية وتتحقق العديد من القوافي وحدها. تدخل الكتابة في أسر المحاولات المقحمة لإخراج شكل يختلف عن صورته السابقة. رغم وجود العديد من التراكات الشبيهة في ثيمتها باتجاهه الحالي والتي يتنصل منها مثل "فرق خبرة" و"سيجارة"، التي استطاعت أن تتلافى تلك العيوب، وتحافظ على عُمقها مع تحقيق جماهيرية كبيرة.






